قبل خمسة ملايين مليون سنة فبدأت المادة تتمدد ، حتى أن دائرة المادة كانت ألف مليون سنة ضوئية وأصبحت الآن عشرة أمثال ذلك . وهكذا تتوسع المادة إلَّا أنها كلما توسعت كَثُرَ بداخلها الفضاء الخالي ، حتى أنه لو طوينا الكون بحيث لم يبق فيه فضاء خالٍ تضاءل الكون حتى أصبح كحجم الشمس بضع عشرة مرة . أليست تدل هذه الكشوف العلمية على بعض رموز الآيتين الكريمتين :
ألف : أَوَلَمْ يَرَالَّذينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَاْلأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما « 1 » .
هل هناك تعبير أفصح من تعبير الرتق والفتق تكشف عن هذه الحائق ؟ .
باء : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِ السِّجِلِ لِلْكُتُبِ « 2 » .
أليس الطي أصدق تعبير لإخلاء المادة عن الفضاء ؟ .
2 - من المفهوم لدى العلماء اليوم أن المادة الخفيفة وزنًا ارتفعت على سطح الأرض وكانت الجبال ، وبقيت المادة الثقيلة مكانها فكانت البحار ، واستطاع ارتفاع مكان وانخفاض آخر أن يُحافظ على توازن الأرض وإلَّا لمادت بأهلها . هذه الحقيقة ، ألا ترى دلت عليها الآية التالية بأبلغ تعبير : وَأَلْقى فِي اْلأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَميدَ بِكُمْ « 3 » .
3 - وتتفق نظريات علماء الجغرافيا والنبات وغيرهم على أن الأرض كانت متمركزة في البدء ثم انتشرت . وهذه تتفق تمامًا مع كلمة ( دحو ) التي استعملتها آية قرآنية عند بيان بداية الأرض ، ذلك لأن ( الدحو ) يعني التسوية في الانتشار من مكان تتجمع فيه المادة .
قال الله تعالى : وَاْلأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها « 4 » .
ألف : وكفى بهذه الأدلة دليلًا على مدى الانسجام بين آيات الكتاب وكشوفات العلم الحديث ، وهي مقتبسة من موضوع تكون المادة فقط . وفي سائر المواضيع شواهد أكبر وأكثر .
باء : والقرآن ليس فيه اختلاف بين المبدأ والشريعة والأخلاق الذي نجده في
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، آية : 30 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، آية : 104 .
( 3 ) سورة لقمان ، آية : 10 .
( 4 ) سورة النازعات ، آية : 30 - 31 .