ثُمَّ قَرَأَ ( ع ) السِّفْرَ الثَّالِثَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ذِكْرَ النَّبِيِّ ( ص ) وَقَفَ ثُمَّ قَالَ ( ع ) :
يَا نَصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ المَسِيحِ وَأُمِّهِ أَتَعْلَمُ أَنِّي عَالِمٌ بِالْإِنْجِيلِ ؟ .
قَالَ : نَعَمْ .
ثُمَّ تَلَا عَلَيْنَا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأُمَّتِهِ . ثُمَّ قَالَ ( ع ) :
مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيُّ هَذَا قَوْلُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ، فَإِنْ كَذَّبْتَ مَا يَنْطِقُ بِهِ الْإِنْجِيلُ فَقَدْ كَذَّبْتَ مُوسَى وَعِيسَى ( عليه السلامهما ) . . .
» « 1 » .
ثُمَّ الْتَفَتَ ( ع ) إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ : «
يَا يَهُودِيُّ ! أَقْبِلْ عَلَيَّ أَسْأَلْكَ بِالْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ( عليه السلامهما ) هَلْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا نَبَأَ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ إِذَا جَاءَتِ الْأُمَّةُ الْأَخِيرَةُ أَتْبَاعُ رَاكِبِ الْبَعِيرِ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ جِدًّا جِدًّا تَسْبِيحًا جَدِيدًا فِي الْكَنَائِسِ الجَدَدِ ، فَلْيَفْزَعْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَيْهِمْ وَإِلَى مَلِكِهِمْ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ ؛ فَإِنَّ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفًا يَنْتَقِمُونَ بِهَا مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ ، أَهَكَذَا هُوَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ .
قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ : نَعَمْ إِنَّا لَنَجِدُهُ كَذَلِكَ » « 2 » .
إن هذه الحادثة التاريخية التي أثبتتها كتب الحديث المضبوطة تدل على أن علماء أهل الكتاب لم يكن يمنعهم إنكار البشارة بالرسول ( ص ) ، حتى في أواسط القرن الثاني من الهجرة ، والواقع أن علماء بني إسرائيل كانوا يقولون : إن البشارة موجودة ولكنها تختص بمن يأتي بعد قرن من بعثة الرسول ولكنه لم يأت .
شهادة اللَّه :
لقد تحدى النبي ( ص ) كل البشر بما لهم من مبادئ وأفكار وبما ينتحلون من شرائع وأديان ، تحداهم في أكثر من آية وأكثر من مشهد بأن الله شهيد بيني وبينكم .
قال الله في كتابه العزيز :
- قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللّهُ شَهيدٌ بَيْني وَبَيْنَكُمْ « 3 » .
- وَيَقُولُ الَّذينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللّهِ شَهيدًا بَيْني وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 10 ، ص 301 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 10 ، ص 305 .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 19 .