عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ « 1 » .
ما هي هذه الشهادة وكيف يشهد الله على صدق نبوة محمد ( ص ) ؟ .
إن الله يشهد من عدة طرق :
1 - استجابة الدعاء لكل من توسَّل إلى الله بالنبي ( ص ) وآله ( عليهم السلام ) ، مما يدل على إخلاصهم لله .
2 - ونصرة الله لمن يؤمن بشريعة الرسول ويتمسك بها تمامًا .
3 - مضافًا إلى هاتين الشهادتين هناك نوع آخر من الشهادة هي :
إن من يؤمن بالله إيمانًا حقيقيًّا يجد نفسه أمام أسلوب جديد للتفكير ، ومنهج جديد للسلوك ، وقيم جديدة للأخلاق ، ثم يجد نفس ذلك الأسلوب والمنهج والقيم موجودة في شريعة الرسول فيعلم أنها من عند الله .
وإليك مثلًا لذلك : من عرف الله بقلبه صدقًا وعدلًا ، يعرف أن الأشياء تأتي من الله وإلى الله تعود ، وأن خير الأعمال هي التي تُقرِّبه إلى الله زُلفى ، وخير الأخلاق ما تُطهره من الهوى والغضب ، ويشهد على هذه الحقائق وجدان كل من باشر بقلبه حقيقة الإيمان . فإذا وجد في الإسلام وفي شخص الرسول ( ص ) نفس هذا الاتجاه وهذا الأسلوب عرف أنه من عند الله تعالى يقينًا . ثم إن من آمن بشريعة الرسول واستشعر قلبه التقوى دنا إلى الله أكثر فأكثر حتى أنه يرى الله بنور الإيمان ، فيعرف أن دعوة الرسول كانت صادقة ، ويكون مثل الدين بالنسبة إليه مثل من هُدي إلى طريق وقيل له : إنه يبلغ بالفرد إلى بلد معين ، ثم سلكه فوصل إليه فعلًا . فلا تبقى لديه أية ريبة بالنسبة إلى صدق الهادي .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، آية : 43 .