تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
المبادئ الأخرى . فالقرآن مثلًا يقرّ مبدأ التوحيد ثم لا يشذ عنه في صغير أو كبير ، بل يصدر عنه كل شيء ، بعكس المبدأ الماركسي مثلًا فإنه يتبنى مبدأ في الفلسفة يناقضه في التشريع أو في الأخلاق . جيم : وهو أفصح ما عهده العرب وأبلغ ما عهده الإنسان من ألفاظ وتراكيب ، ولذلك أنزلت العرب معلقاتها العشرة الفصيحة عندما نزلت بعض الآيات ، قائلين : إنها سوف تفضحنا ؛ لأنها من قبيل وضع الحصى في عرض الأحجار الكريمة . دال : وأعتقد أن أهم ما في القرآن هي معارفه التي حلَّت للناس كل مشاكلهم الفكرية والتي عجزت عن حلها البشرية جميعًا . والقرآن نفسه يذكر أن سر عظمته بالدرجة الأولى هي معارفه فيقول : يا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنينَ « 1 » . . . يظهر من هذه الآية أن شفاء ما في الصدور والهدى هي السمه الكبرى الموجودة في القرآن ، وهي مرتبطة بظاهرة كشف الحقائق في القرآن . ومن هنا فقد تحدى القرآن بتلك المعارف البشر جميعًا ، لا العرب وحدهم . تبشير الكتب المنزلة : وحجة أخرى على صدق رسالة النبي محمد ( ص ) ، بشارة الكتب السماوية به . يمكننا معرفة هذه البشارة بطرق ثلاثة : الأول : لقد ذكر القرآن في عدة آيات أن الأنبياء السابقين قد بشَّروا بالنبي محمد ( ص ) ، فقال سبحانه الَّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ اْلأُمِّيَّ الَّذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَاْلإِنْجيلِ « 2 » . . ولعن الأحبار والقسيسين الذين كتموا الحق بالبشارة به ( ص ) فقال : إِنَّ الَّذينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ « 3 » . وقال في سياق الحديث عن رسالة النبي عيسى ( ع ) : إنه كان يبشِّر بنبي يأتي من بعده ، فلو لم يكن الرسول صادقًا في قوله : إنه قد بشَّرت به الكتب السماوية السابقة ، إذًا
هامش
( 1 ) سورة يونس ، آية : 57 . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 157 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 159 .