يتحدَّى به العالم كله ويقول لهم بأعلى صوت - : وَإِنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ « 1 » . ثم يقول : . . . لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهيرًا « 2 » .
القرآن يتحدى العالم :
إن مجرد التحدي من رجل أميّ في الجزيرة العربية لَشهادة كبيرة على أن صاحبه ليس برجل عادي ، لا سيما وأن هذا التحدي لازم الرسول ( ص ) حتى نهاية حياته ، حيث لاحظ حضارات البشرية عن كثب ، وعرف أبعاد ما فيها . وقد عجزت البشرية رغم تكاثر الأعداء الألداء ، عجزت حتى عن محاولة التحدي المضاد .
وفي بداية البعثة ، زعم بعض العرب المغرورين بفصاحتهم ؛ أنهم قادرون على التحدي المضاد ، إلَّا أنهم سرعان ما اكتشفوا ضلالهم البعيد .
فالشاعر العربي ( بشير ) الشهير ببلاغته قال أبياتًا زعم أنها أفصح من القرآن فعلقها على الكعبة ، ولم يكن يُعلَّق عليها إلَّا شعر أفصح العرب ، ولما رأى المسلمون إعجاب ( بشير ) بأشعاره كتبوا بعض آيات القرآن وعلقوها إلى جنب أشعار بشير ، فلما مر بها بشير أبهرته قوة البلاغة في القرآن وهتف قائلًا : والله ما هذا بقول بشر ، وأنا من المسلمين .
وبعد قرن من بزوغ الإسلام زعم بعض المنافقين أن الوقت حان للإجابة على تحدي القرآن ، فاتصل بالأديب العربي الشهير ( ابن المقفع ) الذي أغرته ثقافته الفارسية الفلسفية الواسعة فقبل الدعوة إلى التحدي المضاد ، ولكنه اشترط على صاحبه المقترح أن يتكفَّل له بما يحتاج إليه خلال سنة ، وهي المدة التي زعم أنه قادر على إنجاز مهمته فيها ، ولما مضى نصف عام عاد إليه صاحبه ليعرف مراحل العمل في مواجهة تحدي القرآن فوجده جالسًا والقلم يرتعش بين أصابعه وقصاصات الورق تتناثر من حوله ، فاعترف بأنه قد أصيب بفشل ذريع في محاولته هذه رغم ما بذله من جهود جبارة ؛ إذ إنه لم يستطع أن يأتي بآية واحدة من طراز القرآن .
ولسنا بحاجة إلى ذكر المزيد من القصص التاريخية بعد أن اعترف بعظمة القرآن كل من
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 23 .
( 2 ) سورة الإسراء ، آية : 88 .