تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
كان كاذبًا في نقله إذًا لكذَّبه الكفار فورًا « 1 » . 3 - المعهود من أقوال الكفار المعاصرين للرسول ( ص ) أنهم كانوا ينسبونه إلى السحر ، وقد قصَّ لنا القرآن ذلك نقلًا عنهم فقال : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْديهِمْ لَقالَ الَّذينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلّا سِحْرٌ مُبينٌ « 2 » . ولابد أنهم شاهدوا منه ما يتشابه والسحر في أعينهم فنسبوه إليه ، جهلًا منهم بواقع السحر والفرق بينه وبين المعجزة . في حين أن الفارق بين السحر والمعجزة كبير ، ويكمن في ثلاثة أمور : الأول : إن السحر يحتاج إلى تعلُّم والمعجزة تأتي موهبة من عند الله ، ولذلك فإن الساحر لا يكون ساحرًا إلَّا بعد سنين من الدراسة المرهقة ، أما الرسول فإنه تصدر منه المعجزة بغير تعلُّم . والساحر لا يعرف إلَّا نوعًا خاصًّا من السحر بعد أن يُتقن معرفته ، في حين يتمكن النبي من القيام بعدة معاجز مختلفة نوعًا في وقت واحد ؛ فَمِنْ شقّ القمر إلى تسبيح الحصى إلى انقلاب الجذع نخلة باسقة . الثاني : إن السحر يأتي باختيار الساحر وإرادته بينما لا يأتي الإعجاز إلَّا بإرادة الله سبحانه ، ولذلك فإن السحر قد يأتي مؤيِّدًا للحق وقد يأتي مخالِفًا له ، أما المُعجز فلا يقع إلَّا موافِقًا للحق ، وللحكمة التي تُرشد إليها الرؤية الصائبة وفي سبيل الإصلاح . وبكلمة : إن السحر يُستخدم في المطامع والأهواء بعكس المعجزة ، التي لا يمكن استخدامها إلَّا في سبيل الخير ، ولا يُؤتى بها إلَّا بإرادة الله . ومن هنا كان الكفار يطالبون الأنبياء ( عليهم السلام ) بالمعجزة في بعض الأحيان ، ولا يستجيب لهم الأنبياء ( عليهم السلام ) قائلين : أنْ ليس لهم من الأمر شيء بل إن يشأ الله نزَّل عليهم آياته ، في حين كان هوى النبي ( ص ) موافقًا مع إبداء الآية بحسب الظاهر ، ولكن حيث إن الحكمة لم تكن مع إبدائها لم يكن الله تعالى يبعثها . وأوضح شاهد على ذلك قصة موسى ( ع ) مع السحرة إذ لم يأذن الله لموسى بإلقاء
هامش
( 1 ) قال الله تعالى ، وهو يُبيِّن بعض آيات الله التي ظهرت على يد الرسول ( ص ) الخارقة : سُبْحانَ الَّذي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ اْلأَقْصَى الَّذي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ ( سورة الإسراء ، آية : 1 ) . وقال : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( سورة آل عمران ، آية : 44 ) . وقال : فَأَنْزَلَ اللّهُ سَكينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ( سورة التوبة ، آية : 40 ) . ( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 7 .