8 - إعادة توازن الحياة :
تدل حوادث التاريخ أنه بين فترة وأخرى كانت الفوضى تعمُّ حياة الإنسان على الكوكب ، فكان الله سبحانه يبعث إليهم رسلًا يعيدون الإنسان إلى وعيه وإلى صراط مستقيم . وتاريخ الرسالات شاهد واضح على هذه الحقيقة . فإنا نرى أن ابتعاث الرسول كان متزامنًا مع طغيان البشر في كل ناحية من نواحي حياته ، حيث كان قد شاع فيهم الظلم ، وانتشر الفساد ، واختلت الموازين ، وافتُقدت القيم ، ولم يبقَ من منهج السماء في الأرض إلَّا شيء قليل ، وكانت القوى البشرية عاجزة تمامًا عن إصلاح الوضع .
ومع أن كل الناس كانوا ينشدون الخلاص فإنه لم يكن يستطيعه أي شخص وأية فئة وأية فكرة ، وهنا كان الغيب ، يتدخَّل ليُنقذ حياة البشر ، ويُخلِّصه من تيهه وضلاله ، وكان ضروريًّا أن يتدخَّل الغيب ؛ ذلك لأن الله سبحانه لم يخلق الإنسان إلَّا ليسعد في الدنيا ويفلح في الآخرة ، ولم يكن ممكنًا - في ظل تلك الظروف - التمتع بالسعادة لأي فرد دون تدخُّل إلهي وبعث الرسل .
9 - التبشير والإنذار :
إن الله قد جعل الدنيا دار بلاء واختبار ، وجعل الآخرة دار جزاء وثواب « 1 » ، وكان من تمام النعمة عليهم أن يبعث من يُبشِّرهم بالجنة التي أُعدت للمتقين ، ويُنذرهم بالنار التي أُعدت للكفارين والفاسقين ، ويُبيِّن لهم ما يتقون عنه من السيئات . ولولا ذلك لكان للناس عليه الحجة البالغة ، وكانوا يقولون : ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك فإن كنت قد بعثته إلينا لكنَّا من المهتدين . ثم إن سعادة الإنسان في الآخرة تفوق أهمية سعادته في الدنيا ؛ ذلك لأن الآخرة تدوم والدنيا تزول ، وقليل يدوم أفضل من كثير يزول . ألم يكن إذًا من حكمة الله ورحمته الواسعة أن يبعث من يهدي الناس إلى السبل الموصلة إلى الجنة ؟ .
قال الله سبحانه : وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلينَ إِلّا مُبَشِّرينَ وَمُنْذِرينَ « 2 » .
هذه طائفة من الحِكَم التي أرسل الله من أجلها الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وفيها الشهادة الكافية على الحاجة إلى الرسول أيضًا ؛ لأنه لابد للبشر من إنسان يقودهم إلى الحق حتى يستجيبوا
هامش
( 1 ) راجع فصل المعاد .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 48 .