عَلَيْهِ خَافِيَةٌ ؛ لِيَكُونَ فِي ذَلِكَ انْزِجَارٌ لَهُمْ عَمَّا يَخْلُونَ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ . .
» « 1 » .
7 - ضرورة التزكية :
كل فرد يجد في نفسه الكفاءة التامة للرقي إلى أسمى مراتب التزكية النفسية وأرفع مستويات الثقافة الإلهية وما تتبعها من معرفة النفس والخلق ، أصله ومصيره ، وواقع الكون وأجزائه ، والعلاقة التي تربط بعضها بالبعض الآخر .
ورغم بحث الإنسان عن هذه الحقائق منذ نشوئه وحتى اليوم بحثًا مستمرًا فإنه عجز عن تحقيق أي تقدُّم في هذا المجال ، حتى أن النظريات الحديثة - ونحن نعيش في عصر الذرة والفضاء - لتتشابه مع نظريات الفلاسفة الإغريق الذين سبقونا بألفي عام فأكثر « 2 » .
وإذا ثبت عجز البشر عن بلوغ هذا المستوى الرفيع من التزكية والمعرفة فلابد أن يبعث الله من يُعلِّم البشر ويُزكِّيهم وهم الأنبياء ( عليهم السلام ) ، قال الله سبحانه : هُوَ الَّذي بَعَثَ فِي اْلأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ « 3 » .
وجاء عن رسول الله ( ص ) قوله : «
إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ
» « 4 » .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : «
أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ خَلْقَهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى آدَابٍ رَفِيعَةٍ وَأَخْلَاقٍ شَرِيفَةٍ ، فَعَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ إِلَّا بِأَنْ يُعَرِّفَهُمْ مَا لَهُمْ وَمَا عَلَيْهِمْ ، وَالتَّعْرِيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ . . .
» « 5 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 10 . على الرغم من أن هذه الرواية تشير إلى بعض فوائد الإيمان فإن فيها نبذة من دواعي ابتعاث الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وتتلخَّص في منع الفساد الناجم عن الظلم الاجتماعي .
( 2 ) سبق الحديث حول ذلك حيث بحثنا عن دور العقل في توجيه الحس .
( 3 ) سورة الجمعة ، آية : 2 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 16 ، ص 210 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 5 ، ص 316 . الإمام ( ع ) أشار إلى ثلاثة حقائق تهدي إلى وجوب الرسالة وهي : أولًا : إن الله أراد للبشر أن يكونوا على أحسن الآداب . وهذا أمر وجداني إذ إن الله كامل فلا يحب إلَّا الذي يتصف بالصفات الحسنة . ثانيًا : إن الطبيعة البشرية لا يمكن أن تبلغ بالإنسان الأدب الرفيع بدون معلم يعلمهم ذلك . وإن التعليم لابد له من وسيلة وهي تتحقق في التشريع وهو الأمر والنهي . وهذه الحقيقة الثالثة هي التي أشار إليها الإمام ( ع ) .