تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
3 - الآيات : ويُعرف الرسول بالآيات البينات التي يحكم العقل السليم بأنها ليست من صنع البشر ، وذلك مثل ناقة صالح ( ع ) ، وتحوُّل النار بردًا وسلامًا على إبراهيم ( ع ) ، وعصى موسى ( ع ) التي التقفت حبال السحرة ثم ردها الله إلى سيرتها الأولى ، وما كان يشعّ من يده من نور ، وانفلاق البحر له اثني عشر قسمًا ، وتكلم عيسى في المهد صبيًّا ، وإحيائه الموتى وإبرائه الأكمه والأبرص - بإذن الله - وما أشبه ذلك من الآيات . 4 - الفطرة : جاء في الحديث عن الإمام علي ( ع ) : « إِنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً ، وَعَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُورًا . . » « 1 » . والواقع لا يحتاج الفرد إلى ذكاء خارق حتى يعرف مدى صدق دعوة إصلاحية معينة . إن ذات كل دعوة من هذا القبيل شاهدة على صدقها ، فإن مقاومة الظلم والجريمة ، ومحاربة السلبية والميوعة ، ونصرة المعدمين والضعفاء ، هي دلائل صدق الدعوة ، وهي أمور تعرفها فطرة كل إنسان التي لا تشك في أن مثل هذه الدعوة صادقة . فالفطرة تُثبت صدق الرسول في دعوته ؛ لأنها تنسجم مع معطيات الفطرة ذاتها . وتزداد هنا المعرفة وضوحًا وعمقًا كلما ازداد الفرد تفاعلًا معها وممارسة عملية لها ؛ إذ يبدأ آنذاك بملامسة الواقع بصورة مباشرة . 5 - شهادة أمته : وتأتي شهادة أمته أكبر حقيقة يشعر بها المؤمنون المخلصون برسالة الرسول . ولا تنحصر شهادة أمته في بعث الآيات التي تدعم رسالة النبي ( ص ) ، ولا تنحصر أيضًا في صدق نبوءات الرسول واستجابة دعواته ، وانتصاره الخارق على أعدائه ، بل تعمّ أكثر من ذلك حتى تشمل نوعًا من الإلهام الشخصي الذي يمنُّ به الله سبحانه على كل فرد حسب أهليته وبطريقة مناسبة له .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 227 .