تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
البشر الجهل والنسيان « 1 » ، فكان على الله أن يختار لهم من يدعوهم إليه حتى يعرفوه فينالوا به السعادة والفلاح « 2 » . 3 - حاجة الإنسان إلى موجه : كلما كررنا النظر إلى ما في أنفسنا وما في الكون المحيط بنا من تكوين ونظام أيقنا أكثر فأكثر بأننا عباد خُلِقنا ولم نكن شيئًا مذكورًا ، ثم أُودعت نطفنا أرحامًا لم نكن قد عرفناها أو هيَّأناها من قبل ، وفي ظلماتها رُزِقنا وأُنشئنا ، ثم أُخرجنا إلى الدنيا في وقت لم نُحدِّده وبكيفية لم نُعيِّنها ، وعشنا في ظروف لم نعرفها ولم نُنشئها ، وأُوتينا الرشد بقدر غير مُقدَّر من قبلنا ، والآن نأكل من رزق لا نملكه ونمشي على أرض لم نعمرها . هذا بالنسبة إلى ما يحيط بنا ، أما بالنسبة إلى العالم الذي نحيط به ، أي عالم الإنسان ؛ فإن آلاف النظم وملايين الأجزاء وبلايين الخلايا تحيط بها أجسامنا قد أُنشئت ونمت على غير إرادة منا ولا حتى معرفة لنا بها . العقل والعلم والعاطفة والخيال والحافظة وعشرات أمثالها مما أُودعت أرواحنا كانت هي الأخرى ولا تزال مُقدَّرة ومُسيَّرة من لدن غيرنا لم نكن نستطيع تغييرها أبدًا . كل ذلك يُلهمنا واقع أنفسنا أنها مخلوقة وأننا عباد مخلوقون مربوبون . وما دمنا كذلك فعلينا أن نتَّبع رضوان الرب العظيم الذي وهب لنا كل ذلك ، وألَّا نقوم بأي عمل لا نعلم أنه راضٍ عنه . جاء في القرآن الكريم : - قُلْ إِنَّ رَبّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 3 » . - وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَاْلإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ « 4 » . وجاء في السنةعن رسول الله ( ص ) : « لِأَنَّا عِبَادُ الله مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ ، نَأْتَمِرُ لَهُ فِيمَا أَمَرَنَا وَنَنْزَجِرُ عَمَّا زَجَرَنَا ، وَنَعْبُدُهُ مِنْ حَيْثُ يُرِيدُهُ مِنَّا ، فَإِذَا أَمَرَنَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ أَطَعْنَاهُ ، وَلَمْ نَتَعَدَّ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ أَرَادَ مِنَّا الْأَوَّلَ وَهُوَ يَكْرَهُ الثَّانِيَ ،
هامش
( 1 ) يراجع ( دور الأنبياء ( عليهم السلام ) في المعرفة ) ، في فصل : ( الدليل إلى الله ) . ( 2 ) انظر : ( الإيمان بالله ) ، من فصل : ( الدليل إلى الله ) . ( 3 ) سورة سبأ ، آية : 39 . ( 4 ) سورة الذاريات ، آية : 56 .