تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

شبهة المنكرين :

شبهة واحدة تشبَّث بها المنكرون كلما بُعثَ إليهم رسول أو دعوا إلى اتِّباع رسول . شبهة واحدة لا تختلف منذ عهد نوح وإبراهيم ( عليه السلامهما ) وإلى هذا اليوم إلَّا في المظاهر والأشكال ، فما هي تلك الشبهة ؟ . قالوا : كيف يمكن أن يتدخل الله سبحانه في أوضاع الأرض . أهو قادر على ذلك ؟ . كلَّا ؛ إذ إنه حين خلق الكون وقدَّر ما فيه من النظم غُلَّت يداه - سبحانه - فلم يعد يؤثر فيه أي تأثير . تلك هي شبهة واحدة ولكن تُصاغ في قوالب شتى : 1 - فمرة يقولون : يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ « 1 » ، كما قالت اليهود . 2 - وأخرى يقولون : أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَسُولًا ؟ « 2 » ، كما قال الناس لرسلهم . 3 - وتارة يقولون : أيعتني الله الكبير ، خالق هذه السماوات العظيمة ، بهذا البشر الحقير . كما قال بروفيسور ألماني . 4 - وأخرى يقولون : إن الله رب كبير لا شأن له بالتشريع ، ولهذا فالدين لله والقانون للبشر . كما يقول كاتب عربي ملحد . ومرد هذه الشبهة إلى أن الله قد صدر منه الخلق صدورًا كما يصدر الماء من النبع دون أن تكون له إرادة ومشيئة في ذلك ، ولهذا فهو ليس بقادر على أن يُغيِّر شيئًا مما أوجده . فالشبهة - إذًا - ناشئة من عدم معرفة الله سبحانه كما ينبغي أن يُعرف . أما جوابها فيتلخص في كلمة هي : إن الله القادر الذي رأينا في الكون آثار قدرته البالغة ، لا يمكن أن يعجز عن الخلق ، ذلك أن الخلق أضعف من الخالق بصورة ذاتية ، والأقوى يستطيع أن يؤثر في الأضعف ، وإذا ثبتت قدرة الله غير المحدودة ، فإن أي اعتراض آخر حول إمكانية الوحي يغتدي تافهًا جدًّا . وقد سبق الحديث حول ذلك لدى التكلُّم حول الفلسفة الميكانيكية . ويقصُّ القرآن الحكيم نبأ هذه الشبهة التي كانت تُثار حول الأنبياء ( عليهم السلام ) ثم يُجيب
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 64 . ( 2 ) سورة الإسراء : 94 .