6 - الإيمان بالله
كيف يؤمن الإنسان ؟ :
ألف : نجد أنفسنا تتردّد في قبال كثير من الأعمال ، ولدى التدبّر في حقيقة ترددها نجد أن قوتين تتنازعانها ، فقوة تريد لها اختيار ما ينفع ودفع ما يُضر ، وقوة تريد اتِّباع الحق والعدل . ولدى تدقيق النظر نرى أن التي تحبِّذها النفس هي التي تدعو إلى الشهوات من المال والبنين ومظاهر الأبّهة والجمال « 1 » ، والتي تدعو إلى الحق هي التي تدعو إلى الخير والفضيلة والوفاء وأداء الأمانة والإحسان إلى المساكين وما إلى ذلك .
باء : القوة الأولى تُدعى بالجهل والهوى وحب الذات ، والقوة الثانية تُدعى بالعقل والعلم والضمير .
1 - إن الجهل يدعو إلى المادة وما يرتبط بها ، ويدعو إلى الدنيا وما فيها ، ويُزيِّن الشهوات العاجلة للنفس ، ويُفضِّلها على الحق والعدل الشامل ، ويدعو في سبيلها إلى نسيان الواجبات واغتصاب الحقوق .
2 - ولذلك فإن طبيعة الجهل تمنع النفس عن التسليم للحق والهدى والطاعة لله تعالى والشكر له والتزام أحكامه والعمل ليوم الحساب ، كل ذلك لأنها تتنافى واللذائذ التي يتعجَّلها حب الذات ويُزيِّنها الجهل له ، وتتنافى مع كبرياء الجهل وغفلته عن المستقبل البعيد .
هامش
( 1 ) زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنينَ وَالْقَناطيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَاْلأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ . سورة آل عمران ، آية : 14 .