تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الْعَجِيبَاتِ المُتْقَنَاتِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا مُقَدِّرًا وَمُنْشِئًا » « 1 » . * وقال رجل لعلي ( ع ) : « يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا عَرَفْتَ رَبَّكَ ؟ . قَالَ ( ع ) : بِفَسْخِ الْعَزْمِ وَنَقْضِ الْهِمَمِ ، لَمَّا أَنْ هَمَمْتُ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ هَمِّي ، وَعَزَمْتُ فَخَالَفَ الْقَضَاءُ عَزْمِي ، فَعَلِمْتُ أَنَّ المُدَبِّرَ غَيْرِي . . » « 2 » . * عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ( ع ) : « وَلَوْ فَكَّرُوا فِي عَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَجَسِيمِ النِّعْمَةِ لَرَجَعُوا إِلَى الطَّرِيقِ وَخَافُوا عَذَابَ الحَرِيقِ ، وَلَكِنِ الْقُلُوبُ عَلِيلَةٌ وَالْأَبْصَارُ مَدْخُولَةٌ ، أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى صَغِيرِ مَا خَلَقَ ، كَيْفَ أَحْكَمَ خَلْقَهُ ، وَأَتْقَنَ تَرْكِيبَهُ ، وَفَلَقَ لَهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ ، وَسَوَّى لَهُ الْعَظْمَ ، وَالْبَشَرَ انْظُرُوا إِلَى النَّمْلَةِ فِي صِغَرِ جُثَّتِهَا وَلِطَافَةِ هَيْئَتِهَا لَا تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ الْبَصَرِ وَلَا بِمُسْتَدْرَكِ الْفِكَرِ ، كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا وَضَنَّتْ عَلَى رِزْقِهَا ، تَنْقُلُ الحَبَّةَ إِلَى جُحْرِهَا ، وَتُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرِّهَا تَجْمَعُ فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا ، وَفِي وُرُودِهَا لِصُدُورِهَا مَكْفُولٌ بِرِزْقِهَا مَرْزُوقَةٌ بِوَفْقِهَا لَا يُغْفِلُهَا المَنَّانُ وَلَا يَحْرِمُهَا الدَّيَّانُ . . » « 3 » . * عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله ( ع ) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الله وَاحِدٌ ؟ . قَالَ ( ع ) : « اتِّصَالُ التَّدْبِيرِ وَتَمَامُ الصُّنْعِ . كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللّهُ لَفَسَدَتا « 4 » » « 5 » . * وقال أمير المؤمين في وصيته لابنه الإمام الحسن ( عليه السلامهما ) : « وَاعْلَمْ - يَا بُنَيَّ - أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ ، وَلَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَلَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَصِفَاتِهِ ، وَلَكِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ . . » « 6 » . ولو شئنا أن نعرض هنا - ولو موجزًا - معشار آيات الله إذًا لوجب أن نملأ أسفارًا طوالًا ، ولكننا ذكرنا جانبًا من الآيات والأحاديث ، لتكون هداية كافية لنا إلى كيفية الحديث حول التذكير بالله العزيز ، وعلينا بعد ذلك أن نقولب كل ما نملك من ثقافة ومعرفة حول النفس البشرية من آفاق المعرفة في قالب التذكير بالله .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 36 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 42 . ( 3 ) بحارالأنوار : ج 3 ، ص 26 . ( 4 ) سورة الأنبياء ، آية : 22 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 229 . ( 6 ) نهج البلاغة : ( 31 ) ومن وصية له ( ع ) لولده الإمام الحسن ( ع ) .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 175 | السيد محمد تقي المدرسي