- لقد ثبت بالتجربة العلمية أن كل شيء يحتاج إلى مكان وزمان ، فإذا آمنا بالله فلابد أن نعتقد بوجود شيء لامكان له ولا زمان ، وهذا أمر غير ممكن .
الجواب : لابد أن نسأل :
أولًا : من أين اكتشفتم أن كل شيء يحتاج إلى حيِّز يستوعبه من مكان وزمان لولا أنكم رأيتم المادة في زمان ومكان ؛ فحسبتم أن كل شيء لابد أن يكون مقولبًا بهما ، موجودًا فيهما ؟ . ولقد اكتشف الإنسان أن بعض الحقائق تقع خارج حدود الزمان . فالجاذبية مثلًا : حقيقة لا يمكن أن يُنكرها رجل عصري ، بيد أنها حقيقة تعيش خارج الزمن . ولو أن ( رد الفعل الجاذبي ) كان يحتاج في قطع المسافات إلى الزمان لكانت نتيجة تبدل المجرات إلى أمواج - الذي يحدث كثيرًا - يؤدي إلى تفجر كافة المجرات ، هذا عن الزمان . وأما عن المكان فأين مكان الحق والباطل ، والفضيلة والرذيلة ؟ .
ثانيًا : إن الله سبحانه محيط بكل زمان ومكان ، فليست الأمكنة والأزمنة مباينة عنه . فهو إله في السماء ، وإله في الأرض ، وهو محيط بكل زمان ومكان ، ولكن لا بمعنى أن الله مُحاط من قبل الأزمنة والأمكنة . بل بمعنى أنه محيط بهما .
ثالثًا : إن السبب الذي بحثنا من أجله عن الله هو : أن الفطرة تهدينا إلى أن الكون عاجز بذاته عن خلق نفسه وتدبيرها ؛ لأنه يجري في حدود الزمان والمكان ، فلا يمكن أن نسري الصفة ذاتها إلى الله خالقه ؛ إذ نفقد المبرر الذي جعلنا نبحث عن الخالق من أجله ، وهو البحث عن إله لا يحتاج ولا يُحدُّ بزمان ومكان .
- إذا كان الله موجودًا فلماذا خلق الله الكون ؟ .
الجواب : هل إن عدم معرفة سبب الخلق دليل على عدم حكمة الخلق ؟ . أليس من الجهل أن نقول : إن كل شيء لا نعرفه فهو غير موجود ؟ . ثم إني لا أعتقد أن أحدًا يحمل فكرًا مستقيمًا يُنكر فائدة المخلوقات كالشمس والقمر والأجرام السماوية والأحياء جميعًا . وهل هناك فائدة أكبر من ذات الحياة التي غمر حبها كل قلوبنا ؟ .
- نحن لم نُشاهد أول خلق المادة فلا يمكننا أن نؤمن بمبدأ لها ، فهي إذًا أزلية .
الجواب : هل رأيتم أزليتها ؟ . ثم إن الأزلي لا يمكن حدوث التغيّر فيه ، فلا ينقص ولا يزيد ؛ لأن النقصان والزيادة يأتيان من تأثير خارجي ، والأزلي معناه أن وجود المادة من
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٢