الأحدية :
الأحدية تعني أمرين :
الأول : أن الله تعالى صمد لا تركيب فيه .
الثاني : أن الله واحد لا شريك له .
والدليل على الأول :
ألف : إننا نلاحظ أن المخلوق يحتاج بعضه إلى بعض ولا يتم بعضه إلَّا ببعض ، ونعلم من وجداننا أن هذه صفة الذل والعجز ، وأن هذا يدل على أن المخلوق ضعيف وقدرته محدودة . وهذا يهدينا - بالوجدان - إلى أن خالقنا مقدس عن أن يشارك خلقه في الضعف والعجز ؛ إذ إن الضعيف لو كان قادرًا على الخلق لم نكن بحاجة إلى الخالق ، بل كنا نقول : إن كل شيء قد خلق نفسه ، فإذا هدانا العقل إلى الحاجة للخلق ، هدانا أيضًا إلى أن الخالق لابد أن يكون مُنزَّهًا عمَّا يجري فينا من الصفات الناقصة .
وبما أن صفة التركيب صفة من صفات العجز والضعف فإننا نعرف أن الله مُقدَّس عنها ، وأنه غير مركب .
جاء في الحديث : «
. . مُسْتَشْهِدٌ بِكُلِّيَّةِ الْأَجْنَاسِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ ، وَبِعَجْزِهَا عَلَى قُدْرَتِهِ ، وَبِفُطُورِهَا عَلَى قِدْمَتِهِ ، وَبِزَوَالِهَا عَلَى بَقَائِهِ . . تَعَالَى عَنْ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَالصِّفَاتِ المَخْلُوقَةِ عُلُوًّا كَبِيرًا
. . » « 1 » .
باء : إن التركيب يعني وجود عنصرين خالدين يحتاج أحدهما إلى الآخر ، وإن هذا يعني عدم وجود إله أبدًا ؛ ذلك لأن الحاجة من صفة المخلوق والخالق غني بالذات عن غيره ، إذ لو لم يكن غنيًّا بالذات لم يمكن أن يكون أزليًّا دائمًا ، بل كان يحتاج إلى خالق آخر غير محتاج .
هذا هو المعنى الأول للأحدية .
ولمعرفة الدليل على المعنى الثاني لابد من عرض بعض النقاط التمهيدية :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 4 ، ص 221 .