تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ويفترقان بعنصر العمر ، والزمن ، أو الحالة والمكان ، وما أشبه . ولو افترضنا إلهًا غير ذي العرش - تعالى - إذًا لكان بينه وبين الله سبحانه فارقًا يُميِّزه عنه كالمكان والزمان و . . و . . ولكان الفاصل خالدًا خلود الإلهين لأنه مُقوِّم لهما مُحقِّق لوجودهما ولولاه لما تميَّز عن الإله الآخر . ثم يأتي الحديث عن هذا الفاصل الذي يُميِّز بين الإلهين والذي افتُرض أنه قديم ؛ فنقول : إنه لو كان قديمًا لكان وجوده من نفسه ، وإذًا لكان غنيًّا عن الخلق . إذ كل شيء قديم لا يمكن أن يكون مخلوقًا بل غنيًّا عن الخلق وبالتالي إلهًا ، وإذا كان كذلك فلابد أن يكون بينه وبين الإلهين فارقان ، ولكان الفارقان إلهين أيضًا ، ولكان يجري فيهما ما قد جرى في الآلهة السابقة من لزوم الفارق بينهما وبين غيرهما من الآلهة ، وهذا لا يقف عند حدٍّ محدود ، إذ كلما افترضنا إلهين قلنا فيهما : إنهما يحتاجان إلى ما يُفرِّقهما عن بعضهما ولابد أن يكون الفارق إلهًا ، وهكذا نستمر إلى ما لا نهاية . كل ذلك فيما لو افترضنا أن الإلهين بعيدان عن بعضهما ، أما لو قلنا : إن أحد الإلهين يكون حاملًا للآخر إذًا لكان المحمول مخلوقًا محتاجًا ، ولم يكن في الكون إلَّا إله واحد . 2 - ثم إن وجود إلهين اثنين لا يخلو من أن يكون واحدًا من أمرين ؛ أما أن يقدر أحدهما على دفع الآخر عن موضعه أو لا يقدر . فإن كان قادرًا ، لم يكن ذاك الآخر إلهًا ، وإن لم يكن قادرًا لم يكن هذا إلهًا ؛ إذ الإله لابد أن يكون قادرًا بالذات ، ولا تكون القدرة الذاتية محدودة أبدًا ؛ إذ - كما مرَّ - إن الذاتي يعني أن كون القدرة من ذات الفرد ، ولا يناسب القدرة الذاتية العجز عن ناحية معينة . فمثلًا : يكون الله قادرًا بالذات ثم لا يكون قادرًا على خلق نجمة مضيئة ؟ ! . هذا تناقض . وبما أن العجز عن التغلُّب على الإله الآخر نوع من العجز ، فإنه لا يناسب القدرة الذاتية ، إذ إنَّا نعرف - بالوجدان - أن القدرة بالذات لا يمكن أن تنقلب إلى العجز ولو بالنسبة إلى شيء واحد . جاء في السنة : عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ الزِّنْدِيقُ الإمَامَ الصَّادِقَ ( ع ) عَنْ قَوْلِ : « مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ طِينَةٌ مُوذِيَةٌ فَلَمْ يَسْتَطِعِ التَّفَصِّيَ مِنْهَا إِلَّا بِامْتِزَاجِهِ بِهَا وَدُخُولِهِ فِيهَا فَمِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ ؟ ! .