تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قَالَ ( ع ) : سُبْحَانَ الله وَتَعَالَى مَا أَعْجَزَ إِلَهًا يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُ التَّفَصِّيَ مِنَ الطِّينَةِ ، إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ حَيَّةً أَزَلِيَّةً فَكَانَا إِلَهَيْنِ قَدِيمَيْنِ فَامْتَزَجَا وَدَبَّرَا الْعَالَمَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ المَوْتُ وَالْفَنَاءُ ، وَإِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ مَيِّتَةً فَلَا بَقَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ ، وَالمَيِّتُ لَا يَجِيءُ مِنْهُ حَيٌّ . . . » « 1 » . - اذهب ببصرك أنّى شئت من لدن نفسك حتى تبلغ أبعد مجرة في السماء ، فلن ترى إلَّا الترابط والتماسك التام ، بعضها يحتاج إلى بعض ولا يتم إلَّا به ، وليس ذلك إلَّا شاهدًا ودليلًا على وحدة التقدير والتدبير ، والمُقدِّر والمُدبِّر ، الذي يحفظ توازنهما ويُمسكهما أن يتصدعا ، فكما يوجد نظام تجاذب الأجسام بين النجوم والمنظومات والمجرات ، كذلك يوجد في داخل الذرة الصغيرة من أجسام أو إشعاعات . والنظام الذي يوجد في العوالم الكبرى نجده في صورته الكاملة في أصغر عالم عرفناه . فنحن نعرف - طبقًا لأحدث معلوماتنا - أن الذرة أصغر عالم ، وأنها قد تناهت في صغرها حتى لا يمكن أن نشاهدها إلَّا بالمنظار الذي يكبِّر الأشياء ملايين المرات ، ولكن هذه الذرة ، مع ما وصفناه بها ، تحتوي بصورة رائعة على نظام الدوران الموجود في النظام الشمسي . والسؤال : على ماذا يدل الترابط والتشابه ؟ . والجواب : إنك إذا رأيت كتابًا قد أُتقنت فصوله ونُسِّقت تنسيقًا قلت : إن مؤلفه إنما هو فرد واحد . وأما إذا رأيت كتابًا مختلف الفصول في المستوى وفي الموضوع عرفت أن من ألَّفه ليس بواحد . فكيف لا يشهد العقل بوحدة مدبر الكون من وحدة تدبيره وتناسق أجزائه وترابطها ؟ . ولو كان هناك إلهان إذًا لكان يظهر في الكون آثار قدرتهما ولكان يختلف تدبيرهما ، وإذًا لكان يفسد الكون بهما . قال الله سبحانه : لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللّهُ لَفَسَدَتا « 2 » . 4 - لو كان مع الله إله آخر ، لكان يبعث إلينا رسلًا نهتدي إليه بهم ؛ إذ إن معرفة الله لا يمكن إلَّا به وبإرشاده ، وإذ لم يبعث إلينا رسلًا عرفنا أنه لا يخلو من ثلاث : - فأما أنه ليس بموجود .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 209 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، آية : 22 .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 159 | السيد محمد تقي المدرسي