والضغط من الجاذبية ، وقد كشف نيوتن عن وجود تجاذب بين أي جسم وجسم ، وبقي متسائلًا : كيف ينجذب جسم ميت إلى جسم ميت إن لم تكن لهما أهداف مشتركة وراءهما ، وممسك عظيم ؟ ! وفي الأرض اختلاف الليل والنهار واختلاف المواسم ، ولم يكن ممكنًا وجود هذا الاختلاف دون تدبير دقيق جعل الأرض تدور في زاوية 33 درجة . تصوَّر لو لم يكن فيها هذا التدبير ، أفلم يكن قد غمر الظلام القطبين أبدًا وما بقي على الأرض غير جبال الثلج والفيافي الجرد واستحالت الحياة ؟ .
فسبحان من علَّم وقدَّر وقضى ونفذ القضاء بقوة ، ويقولون صدفة ، بئس ما يخدعون به أنفسهم .
إن سمك الأرض لو كان أكثر عشرة أقدام لامتصت الأرض الأوكسجين واستحالت الحياة ، ولو كانت البحار أعمق بضعة أقدام لاستحالت الحياة أيضًا .
أكان كل ذلك صدفة ؟ .
سبحان الله عما يصفون .
زاي : إن منظر المطر رائع ، وفيه منافع للناس جميعًا . فلنتصور أي تدبير حكيم هذا الذي يجعل البحر يتبخر صاعدًا ويأمر الرياح أن تحملها إلى حيث ( يشاء هو ) فيهطل عليهم بقدر ما يُصلحهم ، ويزيد لهم الرعد والبرق وهما ضرورتان للزراعة .
وتقول صدفة تمطر سنة هنا وسنة هناك ؟ ! كلَّا ، إنما هو وفق نظام دقيق يناسب تدبير الحياة والأحياء كما يناسب سائر قوانين الكون .
قال الله تعالى : فَلْيَنْظُرِ اْلإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا اْلأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَبًا وَقَضْبًا ( 28 ) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْبًا ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعًا لَكُمْ وَلأَنْعامِكُمْ « 1 » .
وقال : وَهُوَ الَّذي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِبًا « 2 » .
حاء : وحياتنا الشخصية هل تُدبَّر بالصدفة ؟ .
هامش
( 1 ) سورة عبس ، آية : 24 - 32 .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 99 .