تتصادم أبدًا ، بل تتداخل ثم تتوادع وتتابع كل واحدة منها مسيرتها بسلام .
وهناك تكوّن جديد للنجوم ولكنه لا يتكوّن في أي موقع كان وفي أي زمان كان ، بل يتكوّن في لحظة معينة وفي موقع معين ولهدف معين ؛ ليُعرف أن وراء الأمر حكيمٌ يُدبِّره تدبيرًا .
وإن للصدف مجالًا واسعًا فيها ولكنها صدف مقصودة ، الشهب تتقاذفها الصدف ولكنها في النهاية صدف حكيمة تنطلق في وقت معين ولهدف معين .
سبحان من يرصدها وسبحان من يرميها .
واو : وحسب أحدث النظريات الكونية ، إن في آفاق السماء خلقًا مستجدًا دائمًا ولكنه خلق مقصود ومتعمَّد .
والميكنة قد تُفسِّر شكلا خاصًّا من الأحداث ، ولكن هل بإمكان المصنع الذي ينتج السيارة أن يصنع الطائرة في لحظة معينة ؟ .
كلَّا ! . لقد عبَّر عن هذه الحقيقة عالم كبير بطريقة لطيفة فقال : إنه يستحيل على مصنع يخرج منه الرجل أن يصنع المرأة لو لم تكن هناك حكمة بالغة تُدبِّر الأمر بالغيب ! وكذلك قال الله في كتابه : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَاْلأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ اْلأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَاْلأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ اْلأَعْلى فِي السَّماواتِ وَاْلأَرْضِ وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ « 1 » .
وفي الأرض آيات للسائلين . فكل ما في الأرض جاء لمصلحة كل فرد . وجدير بنا أن نسأل كيف خلقت الصدفة كل شيء في صالح الإنسان ؟ .
فحجم الأرض لو كان بحجم القمر ، إذًا لقلَّت جاذبيتها إلى السدس واشتدت البرودة فيها ليلًا والحرارة نهارًا ، ونقصت مياهها ، وانهار توازنها ، واستحالت فيها الحياة . . . ولو كان حجمها أكبر منها بضعف إذًا لانكمش غلافها الجوي ، واشتد ضغط الهواء فيها ، وأثَّر في استمرار الحياة عليها . والضغط الجوي لا يزيد عن 15 رطلًا لكل بوصة مربعة ؛ لأن هذا القدر فقط يفيد حركة الإنسان ونشاطه .
هامش
( 1 ) سورة الروم ، آية : 25 - 27 .