تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
2 - المنهج الصوفي ؛ وقد انبثق هذا المنهج من الإغراق في التقشف وجَعَلَ الإنسان رمز الشرور والخطيئات الذاتية ، وجَعَلَ فناء الإنسان في غياهب العدم والسلبية هو المنهج القويم الموصل بهم إلى الحقيقة . ونرى هذا التصور الخاطئ بارزًا في الفلسفة البرهمية والفلسفات الآسيوية البعيدة ، وقد طرقت أبواب المسلمين في بداية القرن الثاني مع نشاط حركة الترجمة بين المسلمين . وهذا المنهج ينكر دور العقل في معرفة حقائق الكون ، ويدعو إلى السلبية ونبذ النظم الدينية والاكتفاء بالصفاء الروحي الذي يتحوَّل شيئًا فشيئًا إلى الانطواء أو اللامبالاة . والواقع أن ابتعاد هذا المنهج عن روح الإسلام هو كبعد الإسلام عن روح الجاهلية . إذ إن هذا المنهج يعتمد على العمل أكثر من اعتماده على العقل ! . بل ويكفر بدور العقل والاستدلال النظري بتاتًا ، ويتصوَّر أن معرفة الله هي فوق مستوى العقل . وهذا قول مرفوض وباطل كما تحدثنا عنه في القسم الأول من هذا الكتاب . 3 - المنهج الإسلامي ؛ ويستوحى من القرآن الحكيم ، ويقوم على أصول ثابتة من الفطريات المسلمة والمتميزة عن دواعي الهوى والغضب ، وميزته الأساسية إيقاظ الوعي وإثارة العقل والدعوة إلى التدبر والتفكر والتوجيه إلى الانفتاح على الحياة لمعرفة أعماقها وملامسة أغوارها ومخاطبة روحها النقية الخالصة . ولا ينسى هذا المنهج دور العمل كما لا يجرد العقل عن العمل ، وأسلوب الحديث في هذا المنهج التذكرة والتنبيه والابتعاد أبدًا عن المراء والجدل والمكابرة على الحق . وركيزة الحديث فيه التبشير والإنذار وذكر الأمثال من الأمم السابقة ، كيف نجا فيها من نجا ؟ . وكيف هلك منها من هلك ؟ . ونحن نتبع هذا المنهج لأن الإسلام لا يمكن فهمه إلَّا من حيث المجموع ؛ لأنه بناء متين ينبغي أن يُدخَل فيه برفق وتدبر ، ولأنه طريق قريب ، واضح المعالم ، بليغ البينات ، منسجم مع الفطرة ، وضرورات الحياة . ولقد استوحينا المنهج من هدى القرآن حين حاولنا التلمذة عليه دون أن نحاول التأويل فيه ، أو مواجهته برواسب الثقافات الغريبة « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع مقدمة الطبعة الرابعة في مطلع هذا الكتاب .