درسوا بوعي ما كانوا يعتقدون به ، فتمسكوا بالشبهات ، وتركوا حقائق الدين ، وأصبحوا دعاة للكفر وجنودًا للأعداء ، فكان لابد لنا من أن ندرس العقائد لنُرجع هؤلاء إلى ما كانوا عليه من عقيدة بالدين والتزام بشرائعه .
4 - والثقافة الإسلامية التي نزل بها الروح الأمين على قلب الرسول ( ص ) لم تبقَ سليمةً ؛ وذلك بفعل ما اختلط بها من أهواء وأساطير أملتها خرافات الإغريق قديمًا ، وفلسفات الغرب حديثًا . فلم يعد المسلم يبصر طريقه في الحياة ، تلك الطريق التي ضاعت في زحمة الدعايات الأجنبية فأصبح متوتر الفكر ، مشوَّه الكيان ، فاقد الثقة بنفسه والأصالة في رأيه ، مغرقًا في بؤرة التناقضات .
ولكي نُعيد المسلم إلى واقعه ، وننقذه من سلبيته وتبعيته ، لابد أن نُعيد إليه الثقافة الإسلامية الحقة التي ترتكز على العقائد الإسلامية .
كيف ندرس العقائد ؟ .
أمام دارس العقائد ثلاثة مناهج مختلفة :
1 - منهج الفلسفة ؛ ويعتمد على المنطق الأرسطي ( الشكلي ) وفلسفة الإغريق الإلهيين ، وعلم الكلام الإسلامي المقتبس منها ، وهو منهج شكلي تجريدي . ودراسة العقائد وفق هذا المنهج استعارة ناشزة للقالب الفلسفي في عرض العقائد الإسلامية حيث تتلوث بتصورات البشر الوثنية ، إذ إن الإسلام مبدأ حنفي جديد على الإنسان موحى إليه من الغيب ، وله قالب يناسبه ، وأي إقحام لمفاهيم الفلسفة ومناهجها وألفاظها في بنائه الفكري يشوه صبغته ويُخل بتوازنه ويقضي على وحدته العضوية الداخلية .
ومن هنا فقد أخطأ أولئك الذين حاولوا صياغة الإسلام في قوالب أجنبية غريبة في مناهجها وألفاظها وإيحاءاتها عن روح الرسالة الإسلامية ، كعلماء الكلام قديمًا ومقلدي الغرب حديثًا . وقد نعت الإمام أمير المؤمنين ( ع ) أول من قام بهذه المحاولة الخاطئة في المسلمين ، نعته بأنه « سَامِرِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ » « 1 » ؛ لأنه بدَّل عبادة الله الأحد بعبادة التوهمات الغريبة عندما أشاب نقاء الحنفية الإسلامية بوثنية الأغارقة المشركين ! .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 42 ، ص 141 .