الفلسفة الميكانيكية
تتلخص فلسفة المادية الميكانيكية في عبارة ديكارت : أن الكون مكينة كبيرة . . تفسيرًا لهذه العبارة يجب أن نثبت عدة نقاط :
1 - أن الميكانيكية ترى ضرورة سبب خارجي لأيَّة حادثة ، بل إن طبيعة هذه الفلسفة تقتضي وجود علة خارجية لكل أمر حادث ، ولكل حركة حادثة ، ولهذا تختلف الفلسفة الميكانيكية عن الفلسفة الديالكتيكية - بصياغتها الماركسية الأخيرة - في أن الميكانيكي يُعيد كل صيرورة إلى سبب خارج الذات ، والديالكتيك يُرجعها إلى داخل الذات .
وقد سبق القول : إن الديالكتيك لا تستطيع ، بل لا تريد في صياغتها الصحيحة ، نسف مبدأ السبب الخارجي ؛ لأنه مبدأ فطري يُؤمن به كل بشر حتى أولئك المنكرين يقيمون حياتهم العملية والعلمية على أساس هذا المبدأ .
2 - ولا تنكر الميكانيكية طبيعة التغيُّر المستمر في مواد الكون .
3 - ولا تنكر أيضًا وجود تفاعل كامل بين أجزاء الكون ، بل هذا المبدأ ركيزة الميكانيكية حسبما يأتي إن شاء الله . لا تُنكر كل ذلك كما اتهمتهما به بعض الفلسفات .
4 - ولا تنكر الميكانيكية وجود تناقض ظاهر أو خفي بين عوامل الكون ، ولكن تُفسِّر التناقض حسبما سبق في توضيح الديالكتيكية ؛ تُفسِّره بمعنى التقابل ، وهو أن كل شيء لا يُمكنه أن يستقر في مكانه مع شيء آخر يتحول إلى وضع جديد . فالعصا التي يضرب بها الفلاح الحجر لا يمكنها أن تجتمع مع الحجر في موقع واحد ، فيتحرك الحجر ليُعطي مكانه للعصا . ولو امعنَّا النظر في التفاعلات الكيمياوية لأيَّة خلية لوجدنا فيها