ويقول : لسنا بحاجة إلى البحث عن سبب الانفلاق . وكذلك الديالكتيكي الذي يربط الانفلاق بالتناقض الداخلي ينهي الأمر أيضًا ، ولهذا يُجمِّد العلاقات بين الأشياء بصورة نهائية ! .
والواقع أن هيغل كان يقصد بمبدأ التفاعل حقيقة أخرى سنتطرق إليها في المبدأ الثالث . أما الماركسيون فإنهم استغلوا هذا المبدأ لسحق الفرد بين فكي رحى المجتمع . فقال قائلهم ( إميل برنز ) بعد استعراض هذا المبدأ : وقد يبدو هذا الترابط بين الأشياء بديهيًّا إلى درجة يظهر معها أي سبب لإلفات النظر إليه عبثًا ولكن الحقيقة هي : أن الناس لا يدركون الترابط بين الأشياء دائمًا ، ولا يُدركون أن ما هو حقيقي في ظروف معينة قد لا يكون حقيقيًّا في ظروف أخرى . وخير مثل يمكن أن يُضرب في هذا الصدد هو وجهة النظر حول حرية الكلام . إن حرية الكلام بصورة عامة تحرم الديموقراطية وتُقيِّد إرادة الشعب في التعبير عن نفسها ؛ ولذلك فهي غير مفيدة مطلقًا لتطور المجتمع ، إذ إنها توقف تطور المجتمع .
وهكذا استغل الماركسيون هذا المبدأ بعد أن حرَّفوه ، استغلوه في سبيل سحق حرية الفرد وجعله أداةً في الجهاز الحكومي الذي يمثل المجتمع .
وبعد هذا ، فهل من الإنصاف أن تنعت الماركسية الفكر الميتافيزيقي بأنه ( يعتبر الطبيعة تراكمًا عرضيًّا للأشياء ، أو حوادث بعضها منفصل عن بعض ، أو أحدها منعزل ومستقل عن الآخر ) كما قال ستالين ، أم أنه مجرد افتراء وخيانة لأمانة العلم ؟ .
المبدأ الثالث :
مبدأ التفاعل الذاتي الذي ينشأ من وجود تناقض داخلي في الأشياء بدفعها إلى التحوُّل نحو الأعلى بصور مستمرة . وينبغي توضيح عدة نقاط ، لمعرفة حقيقة هذا المبدأ :
1 - تحدثنا سابقًا عن اختلاف معنى ( التناقض ) الأدبي عن معناه الفلسفي ، وأن الديالكتيك تستعمل اللفظ في مفهومه العام الذي يُعبِّر عن مطلق التقابل حسبما يظهر من أمثلة فلاسفة الديالكتيك .
2 - كيف تنشأ الحركة ؟ الجواب بسيط : خذ قضيبًا ودحرج به حجرًا تحدث حركة . ولكن لا ينتهي الأمر عند هذا الحد ، بل يبقى السؤال : لماذا حين اصطدم القضيب بالحجر حَرَّكه ؟ يقول الفيلسوف الميتافيزيقي : إن السبب هو التناقض . إذ إن القضيب احتل مكان الحجر فلم يكن للحجر إلَّا الفرار ، إذ إنه استحال أن يجتمع ضدان في موقع واحد . وحين
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٠