وبعد ، هل بإمكان ستالين أن يقول : من هم أولئك ( الميتافيزيقيون ) الذي اعتبروا الطبيعة جامدة ؟ بل سنعلم بإذن الله أن الديالكتيك هو الذي يمثل الجمود ! ! .
المبدأ الثاني :
قاعدة التفاعل بين الأشياء سنّة في الخليقة معًا . فكل شيء يقع في حلقة معينة من سلسلة الأسباب والحوادث ، وليس هناك من ينكر هذا الترابط . والإسلام يرى أن الكون كله آية من آيات الله العظيمة ، واسم من أسمائه الحسنى . فكل شيء يرتبط بكل شيء في الخلقة ذاتها وفي أصل الوجود .
ولكن من حقنا أن نسأل : هل يمكن للديالكتيك أن تؤمن بمبدأ الترابط العام ؟ ! من أجل معرفة جواب ذلك ، لا بد أن نعرف معنى الترابط ، والسبب الذي يدعونا إلى الإيمان به .
لا يعني الترابط ، التلاصق والاصطفاف في مسيرة الوجود الصاعدة ، بل يعني التأثير والإيجاد والتحوُّل .
والذي يحملنا على الاعتقاد بالتأثير المتقابل في الأشياء هو العلم بأنه يجب أن تحدث الأمور بواحدة من ثلاث فرضيات :
1 - بسبب خارج ذاته .
2 - بالصدفة .
3 - بالتفاعل الذاتي .
وبناءً على الفرضية الأولى ، لا بد لكل فعل يوجد من سبب خارجي له .
وعليه فلا بد من وجود الترابط والتفاعل بين أجزاء الكون ليكون بعضها لبعض سببًا وعلة مُغيِّرة .
ولكن الفرضية الثانية ( الصدفة ) والثالثة ( التفاعل الذاتي ) تمنع البحث عن سبب خارجي . فمثلًا : لو رأينا انفلاق البيضة عن الدجاجة ذهبنا - نحن الإسلاميين - نبحث عن سبب خارج البيضة ، وهي الحرارة المُعيْنة التي سبَّبت انفلاق البيضة ، ثم نبحث عن سبب للحرارة وهو توليد طاقة الكهرباء ، ونبحث عن سبب للتوليد . وهكذا نستمر في التدرج مع الأسباب وأسباب الأسباب إلى أن يحدث التفاعل بين أجزاء الكون . ولكن القائل بالصدفة يريح نفسه منذ البداية
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٩