ب - - اء : هرقليطس « 1 » ، يُمثِّل العالَم بنهر جارٍ ، ويرى العالم في تغيُّر مستمر ، ويرى أن سبب التغيُّر الدائم هو التناقض الداخلي في الأشياء . وقد قال عنه لينين : « كلامه شرح وتعبير كامل لأصول المادية الديالكتيكية » .
جيم : لوقيبوس « 2 » ، وديمقراطيس « 3 » ، وإبيقور « 4 » ، كانوا يعتقدون بأصل التغيُّر في الكون .
إن وجود رجل واحد من هؤلاء يكفي لانتزاع صفة التقدم عن الفلسفة الديالكتيكية ، بل وطبعها بصبغة ( الرجعية السحيقة ) .
نقد النظرية الديالكتيكية :
المبدأ الأول :
ماذا يعني التغيُّر في الطبيعة ؟ هل يعني أن المادة ذات المادة ، والسنن التي تُسيِّرها وتُدبِّرها ذات السنن ، وضمن هذه السنن سنة التطور في كل شيء ؟ ! .
إن هذا ليس فقط حقيقة واضحة ، بل إنها تكاملت في الفكر الإسلامي حتى أصبحت ركيزة البناء في صرح المعارف الإلهية ، وسنبحث عنها مفصلًا بإذن الله .
هامش
( 1 ) هرقليطس (Heraclitus )فيلسوف يوناني ، قبل سقراط ، قال ب - ( التغيّر الدائم ) . ويصعب تحديد تاريخ حياته بدقة ، غير أنه من الراجح أنه ازدهر ( أي كان في الأربعين من عمره ) حوالي سنة 500 ق م ، ولا يُعرف عن حياته غير أنه كان من الأسرة المالكة في مدينة أفسس ( بآسيا الصغرى ) ، ترك الثروة والغنى ليعيش عيشة فقر ودراسة في ظل العبيد . [ راجع ، قصة الفلسفة ، تأليف : ول ديورانت ، ص ، ط / م ] .
( 2 ) لوقيبوس (Leucippus )ولد على الأرجح في حوالي عام ق م ، من ملطية ، يجمع المؤرخون القدامى على أنه أول الذريين ، وضع مع تلميذه ديمقراطيس أساس المذهب الذري وإن كان الأخير قد أصبح أكثر شهرة ومكانة من أستاذه . نسب إليه كتاب : ( نظام الكون الأعظم ) ، كما نسب هذا الكتاب لتلميذه ( ديمقراطيس ) ، كما نسب إليه كتاب : ( نظام العالم الصغير ) . وقد أجمع المؤرخون على أن كتبه فقدت .
( 3 ) ديمقراطيس (democritus )ولد حوالي عام ق م ، هو من أسرة أرستقراطية ثرية ، ورث عن أبيه ثروة كبيرة وأنفقها على أسفاره ورحلاته التي كانت للاستزادة والمعرفة . أسس في موطنه ( أبديرا ) مدرسته واستقر فيها حتى نهاية حياته . وكان ما يميزه كراهيته الشديدة للشهرة وحب الظهور . بلغت مؤلفاته حوالي ستين مؤلفًا ، أشهرها ما نسب إليه وإلى أستاذه لوقيبوس ، كتابي : ( نظام العالم الكبير ) و ( نظام العالم الصغير ) .
( 4 ) إبيقور ( 270 - ق م ) وُلِدَ في جزيرة ساموس ، قام بإدارة مدرسة للفلسفة في أثينا منذ عام 306 قبل الميلاد وحتى وفاته . كان إبيقور وافر الكتابة ، منها ثلاث رسائل تلخص تعاليمه ، ومن أهم المراجع المؤرخة لفلسفته قصيدة طويلة للشاعر الروماني لوكريشيس عنوانها : ( في طبيعة الأشياء ) . ومما يميزه جعله اللذة في مرتبة الحكمة .