تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
داخلي ، ينقلب به بصورة مفاجئة إلى البخار . وقبل البدء بنقد هذه النظرية ، لابد من عرض ملاحظتين : 1 - أن هيغل كان أول فيلسوف وضع المنطق الديالكتيكي وفلسفته ، وقد هداه منطقه إلى الإيمان بالدين والدعوة المُلِحَّة إليه من جهة . ومن جهة أخرى إلى القول بالمثالية التي تعتبر الكون انعكاسًا للروح وليس العكس . وقد تبنَّت الماركسية هذا المنطق ، وهي تعتقد أنه لا وجود للروح ، وأن كل شيء في الذهن ليس إلَّا انعكاسًا للمادة على النفس . وهنا لابد من التساؤل عن مدى قدرة هذه الفلسفة للبلوغ بنا إلى الحقيقة ؟ . فإذا كانت قدرة الفلسفة هذه كافية للكشف عن العالم ، فقد كان هيغل مؤسسها أحرى بهذا الكشف . فكيف ذهب إلى المثالية ؟ أم كيف تناقض معه تابعوه من أمثال ماركس وإنجلز ومن أشبه ؟ . فإذا بهؤلاء يُنكرون وجود أية قيمة في الحياة ، ويُجمِّدون أنفسهم في حدود المادة الكثيفة . والواقع أن الفلسفة الديالكتيكية أثبتت فشلها منذ البدء ، حيث أنكر مؤسسها وجود الواقع الموضوعي الذي لا ريب فيه ، وأنكر تابعوه حقيقة القيم التي لا تردد في وجودها . 2 - هل تعتبر الفلسفة الديالكتيكية نتيجة للتقدم العلمي الذي أحرزه الإنسان ؟ هكذا تزعم أجهزة الإعلام الماركسية ! ولكنه زعم ينطوي على الخلط بين الفلسفة والعلم . هذا الخلط الذي تتعمَّده الماركسية بصورة مستمرة مع أن موضوع العلم ( بمفهومه الخاص الذي يعني كل ما هو خاضع للتجربة ) يختلف عن موضوع الفلسفة الذي لا يخضع للتجربة . ولذلك فإن في فلاسفة القرن العشرين من ذهب إلى آراء فريق من فلاسفة القرن الرابع في الميلاد . ولذلك فإن أي ربط بين التقدم والفلسفة ينطوي على سذاجة بالغة في التفكير . أما بالنسبة إلى فلسفة هيغل الديالكتيكية فإن هيغل لم يكن له إلَّا دور المجدد لها . وفيما يلي نُثبت قائمة بأسماء أولئك الفلاسفة الذين سبقوا هيغل في آرائهم الديالكتيكية : ألف : طاليس « 1 » ( أو تالس ) الملطي ، كان يعتقد بأصل التغيُّر في الكون ، وقد عاش في حوالي ( 400 ق م ) ، ومثله في هذا الاعتقاد الفيلسوف ( إنكسيمانوس ) .
هامش
( 1 ) طاليس (Thales )، من مليتوس ، يعرف أيضاً بتالس المليسي ، أحد فلاسفة الإغريق قبل سقراط وواحد من حكماء الإغريق السبعة ، يعتبره العديد الفيلسوف الأول في الثقافة اليونانية وأبا العلوم . عاش طاليس في مدينة مليتوس في أيونيا ، بغرب تركيا .