تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
قَالَ : فَيَعْرِفُ شِيعَتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ سَاعَةَ يَرَاهُمْ . قَالُوا : فَنَحْنُ لَكَ شِيعَةٌ ، قَال : نَعَمْ كُلُّكُمْ ؟ قَالُوا : أَخْبِرْنَا بِعَلَامَةِ ذَلِكَ ، قَالَ : أُخْبِرُكُمْ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ وَقَبَائِلِكُمْ ، قَالُوا : أَخْبِرْنَا ، فَأَخْبَرَهُمْ ، قَالُوا : صَدَقْتَ . قَالَ : وَأُخْبِرُكُمْ عَمَّا أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ « 1 » نَحْنُ نُعْطِي شِيعَتَنَا مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِلْمِنَا . ثُمَّ قَالَ : يُقْنِعُكُمْ ؟ قَالُوا : فِي دُونِ هَذَا نَقْنَع » « 2 » . وينقل عبد الله بن معاوية الجعفري قصته مع والي المدينة ، الذي بعث عبره برسالة تهديد إلى الإمام الباقر عليه السلام ، فلم يأبه بها الإمام لأن الله أطلعه على أنه معزول قريباً ، يقول : « سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَرَأَتْهُ عَيْنَايَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام : أَنَّهُ كَانَ عَلَى المَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ ، وَأَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيَّ يَوْماً فَأَتَيْتُهُ وَمَا عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ : يَا مُعَاوِيَةُ ! إِنَّمَا دَعْوَتُكَ لِثِقَتِي بِكَ وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يُبْلِغُ عَنِّي غَيْرُكَ ، فأجبت [ فَأَحْبَبْتُ ] أَنْ تَلْقَى عَمَّيْكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَزَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ عليهما السلام وَتَقُولَ لَهُمَا : يَقُولُ لَكُمَا الْأَمِيرُ : لَتَكُفُّانِ عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكُمَا أَوْ لَتُنْكَرَانِ . فَخَرَجْتُ مُتَوَجِّهاً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَاسْتَقْبَلْتُهُ مُتَوَجِّهاً إِلَى المَسْجِدِ ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً فَقَالَ : بَعَثَ إِلَيْكَ هَذَا الطَّاغِيَةُ وَدَعَاكَ وَقَالَ : الْقَ عَمَّيْكَ فَقُلْ لَهُمَا كَذَا . فَقَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ بِمَقَالَتِهِ كَأَنَّهُ كَانَ حَاضِراً ، ثُمَّ قَالَ : يَا بْنَ عَمِّ ! قَدْ كُفِينَا أَمْرَهُ بَعْدَ غَدٍ فَإِنَّهُ مَعْزُولٌ وَمَنْفِيٌّ إِلَى بِلَادِ مِصْرَ ، وَاللهِ مَا أَنَا بِسَاحِرٍ وَلَا كَاهِنٍ وَلَكِنِّي أُتِيتُ وَحُدِّثْتُ .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 24 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 244 .