فَقَالَ :
نَعَمْ قُلْ لَهُ :
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى ( 34 ) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ( 36 ) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى « 1 » .
إِنَّا وَاللهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! قَدْ خِفْنَاكَ وَخَافَتْ لِخَوْفِنَا النِّسْوَةُ اللَّاتِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِنَّ ، وَلَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْإِيضَاحِ بِهِ ، فَإِنْ كَفَفْتَ وَإِلَّا أَجْرَيْنَا اسْمَكَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّات
( أي دعونا عليك مع كل صلاة دعاء لا يرد لأنه مع إخلاص ) .
وَأَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ أَبِيكَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله قَالَ :
أَرْبَعُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللهِ تَعَالَى دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَالْأَخِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لِأَخِيهِ وَالمَظْلُومِ وَالمُخْلِصِ .
قَالَ الرَّبِيعُ : فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَتَتْ رُسُلُ المَنْصُورِ تَقْفُو أَثَرِي وَتَعْلَمُ خَبَرِي ، فَرَجَعْتُ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ ، فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : ارْجِعْ إِلَيْهِ وَقُلْ لَهُ : الْأَمْرُ فِي لِقَائِكَ إِلَيْكَ وَالْجُلُوسِ عَنَّا ، وَأَمَّا النِّسْوَةُ اللَّاتِي ذَكَرْتَهُنَّ فَعَلَيْهِنَّ السَّلَامُ ، فَقَدْ آمَنَ اللهُ رَوْعَهُنَّ وَجَلَا هَمَّهُنَّ .
قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ المَنْصُورُ ، فَقَالَ : قُلْ لَهُ :
وَصَلْتَ رَحِماً وَجُزِيتَ خَيْراً .
ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى قَطَرَ مِنَ الدَّمْعِ فِي حَجْرِهِ قَطَرَاتٌ « 2 » .
2 - وعن محمد بن عبد الله الإسكندري كان من نُدماء المنصور
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية : 33 - 40 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 188 - 189 .