الأحداث التي جرت على الإمام عليه السلام أو على بعض مواليه من المحن التي لاقوها من السلطة لا لشيء إلَّا لأنهم أرادوا الحق ودعوا إليه ، تاركاً البحث حولها إلى مجال آخر .
أشخص السفاح الإمام الصادق عليه السلام من المدينة إلى الحيرة لِيَفْتِكَ به ، ولكنْ كفاه الله من ذلك .
وجاء دور المنصور فتعاهد الإمام بالأذى اثنتي عشرة سنة ، وأشخصه سبع مرات في المدينة والربذة والكوفة وبغداد ، وفي كل مرة يستدعيه المنصور ، فإذا جاء إليه أنذر وأعذر وذهب بالذل ، ورجع الإمام بالخير والمعروف .
وإني إذ أنقل إليك - أخي القارئ - تفصيل هذا الاستحضار في أوائل خلافة المنصور وأواخرها ابتغاءً لبيان حِدَّة الخلاف ونوعيته بين المنصور وبينه عليه السلام .
1 - روى السيد ابن طاوس نقلًا عن الربيع حاجب المنصور أنه قال : لَمَّا حَجَّ المَنْصُورُ - ربما يكون في سنة 140 أو 144 هجرية - وَصَارَ بِالمَدِينَةِ سَهِرَ لَيْلَةً فَدَعَانِي فَقَالَ : يَا رَبِيعُ انْطَلِقْ فِي وَقْتِكَ هَذَا عَلَى أَخْفَضِ جَنَاحٍ ، وَأَلْيَنِ مَسِيرٍ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ وَحْدَكَ فَافْعَلْ ، حَتَّى تَأْتِيَ أَبَا عَبْدِ اللهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقُلْ لَهُ : هَذَا ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ :
« إِنَّ الدَّارَ وَإِنْ نَأَتْ ، وَالْحَالَ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ ، فَإِنَّا نَرْجِعُ إِلَى رَحِمٍ أَمَسَّ مِنْ يَمِينٍ بِشِمَالٍ وَنَعْلٍ بِقِبَالٍ ، وَهُوَ يَسْأَلُكَ المَصِيرَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِكَ هَذَا ، فَإِنْ سَمَحَ بِالمَسِيرِ مَعَكَ فَأَوْطِهِ خَدَّكَ ، وَإِنِ امْتَنَعَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ
الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤١