فَارْدُدِ الْأَمْرَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ أَمَرَكَ بِالمَصِيرِ إِلَيْهِ فِي تَأَنٍّ فَيَسِّرْ وَلَا تُعَسِّرْ وَاقْبَلِ الْعَفْوَ وَلَا تُعَنِّفْ فِي قَوْلٍ وَلَا فِعْل » .
قَالَ الرَّبِيعُ : فَصِرْتُ إِلَى بَابِهِ فَوَجَدْتُهُ فِي دَارِ خَلْوَتِهِ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ ، فَوَجَدْتُهُ مُعَفِّراً خَدَّيْهِ مُبْتَهِلًا بِظَهْرِ يَدَيْهِ قَدْ أَثَّرَ التُّرَابُ فِي وَجْهِهِ وَخَدَّيْه .
فَأَكْبَرْتُ أَنْ أَقُولَ شَيْئاً حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَدُعَائِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِوَجْهِهِ ، فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ .
فَقَالَ :
وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي مَا جَاءَ بِكَ ؟
فَقُلْتُ : ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ . . . حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ .
فَقَالَ :
وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ !
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ « 1 » .
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ ( 97 ) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ « 2 » .
قَرَأْتُ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلَامَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ .
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَانْصَرَفَ إِلَى تَوَجُّهِهِ . فَقُلْتُ : هَلْ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ عَلَيْهِ أَوْ إِجَابَةٍ ؟
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 16 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 97 - 99 .