أَدَامَ اللهُ عِزَّهُ .
قَالَ : مَا دَعَوْتُكَ ، وَالْغَلَطُ مِنَ الرَّسُولِ . ثُمَّ قَالَ : سَلْ حَاجَتَكَ ؟
فَقَالَ :
أَسْأَلُكَ أَلَّا تَدْعُوَنِي لِغَيْرِ شُغُلٍ .
قَالَ : لَكَ ذَلِكَ وَغَيْرُ ذَلِكَ . ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللهِ سَرِيعاً . وَحَمِدْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَثِيراً .
وَدَعَا أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُورُ بِالدَّوَاوِيجِ - أي الألحفة والأغطية - وَنَامَ وَلَمْ يَنْتَبِهْ إِلَّا فِي نِصْفِ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا انْتَبَهَ كُنْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ جَالِساً ، فَسَرَّهُ ذَلِكَ وَقَالَ لِي : لَا تَخْرُجْ حَتَّى أَقْضِيَ مَا فَاتَنِي مِنْ صَلَاتِي فَأُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْ مُحَمَّدٍ وَحَدَّثَهُ بِمَا شَاهَدَهُ مِنَ الأَهْوَالِ الَّتِيْ أَفْزَعَتْهُ عِنْدَ مَجِيْءِ الصَّادِقِ عليه السلام ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَباً لِانْصِرَافِهِ عَنْ قَتْلِهِ وَدَاعِياً لِاحْتِرَامِهِ وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِ .
يقول محمد : قُلْتُ لَهُ : لَيْسَ هَذَا بِعَجِيبٍ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، وَجَدُّهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ، وَعِنْدَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَسَائِرِ الدَّعَوَاتِ الَّتِي لَوْ قَرَأَهَا عَلَى اللَّيْلِ لَأَنَارَ ، وَلَوْ قَرَأَهَا عَلَى النَّهَارِ لَأَظْلَمَ ، وَلَوْ قَرَأَهَا عَلَى الْأَمْوَاجِ فِي الْبَحْرِ لَسَكَنَت « 1 » .
وهكذا استمر المنصور يدعو الإمام مرة بعد أخرى حتى دسَّ إليه السم فقتله .
ولم تقتصر مواقف الإمام المشرفة في التي وقفها مع المنصور فقط ، بل إن له مواقف مشابهة مع ولاة المنصور ، من ذلك ما يلي :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 201 .