تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
لرجوع الخلافة إلى أبناء علي عليه السلام ولكن شاء القدر باستشهاد الإمام الرضا عليه السلام قبل موت المأمون . وعلى أي حال فإن الإمام الصادق عليه السلام خلق جوًّا صالحاً للثورة في هذه السنوات التي تولى فيها إمامة المسلمين بعد أبيه عليه السلام . ومن الطبيعي ألَّا تتركه السلطات هادئاً يمشي في طريقه المرسوم وإن كان لا يعارضهم معارضة مباشرة ؛ لأن مقاطعته للعباسيين كانت لهم نذير سوء ، ومثيرة لسخطهم البالغ عليه ، وعنفهم الشديد ضده . فقد دعاه المنصور ليسير في ركابه كما سار غيره من أئمة الجور . حيث أرسل إليه يقول : لِمَ لَا تَغْشَانَا كَمَا يَغْشَانَا سَائِرُ النَّاسِ ؟ فَأَجَابَهُ الإمام عليه السلام : « لَيْسَ لَنَا مَا نَخَافُكَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَلَا عِنْدَكَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ مَا نَرْجُوكَ لَهُ ، وَلَا أَنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَنُهَنِّئَكَ ، وَلَا تَرَاهَا نَقِمَةً فَنُعَزِّيَكَ بِهَا ؛ فَمَا نَصْنَعُ عِنْدَكَ ؟ » . فَكَتَبَ إِلَيْه المنصور : تَصْحَبُنَا لِتَنْصَحَنَا . فَأَجَابَهُ عليه السلام : « مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا لَا يَنْصَحُكَ ، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ لَا يَصْحَبُكَ » . فَقَالَ المَنْصُورُ : وَاللهِ لَقَدْ مَيَّزَ عِنْدِي مَنَازِلَ النَّاسِ : مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا مِمَّنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ، وَإِنَّهُ مِمَّنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ لَا الدُّنْيَا « 1 » . والآن حيث انتهيت من وضع الخطوط العريضة لسياسة الإمام الصادق عليه السلام مع السلطات المعاصرة ينبغي لي أن أشير إلى بعض
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 184 .