تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
من الاستياء العام الذي صنعه الطالبيون - ولا زال الناس يُلقون بآمالهم الكبيرة عليهم - ؛ لذلك لم يمكن النهوض بعبء الثورة الشيعية لا سيما تلك التي يُتورع فيها عن أي سفك للدماء البريئة وأي هتك للحرمات المقدسة . ويدلنا على عدم وجود مؤهلات النهوض في عصر العباسيين أن طائفة من بني عمومة الإمام ثاروا - سواء في عصر الإمام عليه السلام أو بعده - فلم يُفلحوا وكان مصيرهم المصير نفسه الذي لقيه أباؤهم في عصر الأمويين أبداً . ومع ذلك كله فإن الإمام عليه السلام كان يدعم أسس الثورة الفكرية الجامحة التي تؤدي إلى الثورة السياسية أيضاً ، وذلك بنشر الحقائق الدينية والتاريخية بصراحة ودون غموض ، مما أدى إلى تهيئة جوٍّ صالح لغرس نواة الانقلاب الفكري السياسي ، حتى أنه قرر أن يكون الإمام موسيبن جعفر الكاظم - نجل الصادق عليه السلام - قائم آل محمد صلى الله عليه وآله الذي كان تعبيراً عن رجوع الدولة المغتصبة والحق المُضَيَّع إليهم ، حيث إن الشيعة لمسوا فيه رعايات واسعة لها تأثيرها في تحويل الوضع السياسي ، ولكن أتباع الدعوة الشيعية خانوها بإفشاء سر النهج والطريق المرسوم ، وكانت النتيجة أن أُلْقِيَ القبضُ على الإمام الكاظم عليه السلام وسُجِنَ سنوات طويلة وأُنْزِلَ على الشيعة الويل والعذاب بشتى الصور . ولكن روح الثورة التي خلقها الإمام الصادق عليه السلام ظلَّت متوثبة حتى بعد موت هارون الرشيد في زمان الإمام الرضا عليه السلام حفيد الإمام ، وانتهت بإعلان ولاية العهد الذي كان سبيلًا مباشراً
الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة — صفحة 39 | السيد محمد تقي المدرسي