يمنعهم من السيادة والاستئثار بالحكم إلَّا اعتبروا العمل لإزالته عملًا حسناً بأي صورة كانت .
لقد استلم أبو مسلم من مركز القيادة - الكوفة - أوامر كانت هذه بعض فقراتها :
« إنك رجل منا - أهل البيت - احفظ وصيتي ، انظر هذا الحي من اليمن فالزمهم واسكن من أظهرهم ، واتَّهم ربيعة في أمرهم ، وأما مضر فإنهم العدو القريب الدار ، واقتل من شككت فيه ، وإن استطعت ألَّا تدع بخراسان من يتكلم بالعربية فافعل ، وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله ، ولا تخالف هذا الشيخ سليمان بن كيد ولا تعصه ، وإذا أشكل عليك الأمر فاكتفِ به مني ، والسلام » .
وهو بالذات لا يحتاج إلى مثل هذه الأوامر لأنه - كما سبق - كان رجلًا سفَّاكاً إلى أبعد الحدود ، فكم غدر بالقادة المعارضين له بعدما استضافهم في بيته ، وكم أعطى الأمان لرجال صالحين ثم نكّل بهم وقتّلهم تقتيلًا ، وكم قتل الأبرياء بغير جريمة ، وكم هتك الحرمات بغير مبرر ، وكم وكم . . .
أما القادة في الكوفة فلم يكونوا بأقل إجراماً منه ، فقد بايعوا رجلًا من بني هاشم هو محمد بن عبد الله « 1 » ، وحينما وجدوا فرصة سرقوا الثورة واستأثروا بخيراتها وأنزلوا العذاب بمن ناصرهم في الأمس بل بالمؤسس للفكرة وبالذي بايعوه عن قريب فقد أخذوه وقتلوه غدراً .
هامش
( 1 ) لقد بايع الهاشميون على الأغلب وفيهم السفاح والمنصور هذا الرجل الذي رشحته كفاءاته الكثيرة للقيادة ، فنصب نفسه لها وأعانه عليها أقرباؤه جميعاً . كل ذلك في محل بين المدينة ومكة يسمى ب - ( الأبواء ) .