تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وانفجرت من الناس ثورات تُعارض الوضع بكل صراحة ومع أنها فشلت آخر الأمر ، لكنها أبقت ضمائرها لتحيا ذات مرة وتقود المسير . وكانت الثورات قد اتخذت طابعاً واحداً - تقريباً - هو الأخذ بثأر الإمام الحسين عليه السلام ابن بنت رسول الأمة الذي جاهد الباطل للحق فَقُتِل أفظع ما تكون قتلة في التاريخ . أما بنو العباس فهي فرقة تنتمي إلى عم الرسول ، كانت لها سوابق لا بأس بها في تاريخ المعارضة السياسية لدولة بني أمية ، أكسبتها مزيداً من الكرامة والاعتبار بين الشعب الساخط على سياسة الأمويين . وجاءت سنة الثورة وأرسلت الثورات مبعوثها إلى خراسان - آخر نقطة تقريباً من البلاد الإسلامية - حيث يتواجد أنصار الدعوة ، لتعلن الثورة في الوقت المعلوم . وكان أبو مسلم الخراساني فرداً مؤمناً بضرورة قلب الأوضاع مهما يكن من أمر ، ولم يكن يؤمن بغير ذلك أبداً . وهذا الإيمان في الواقع أصمّه وأعماه . وعدم إيمانه بغيرها هو الذي سبب نجاح بني العباس في ثورتهم دون غيرهم ممن خرجوا على الدولة ، حيث إن الثائرين على الأغلب كانوا يتورعون عن ارتكاب المحرمات ولو ضمنت نجاحهم الدائم ، في الوقت نفسه الذي لم يكن أنصار بني أمية مُحجمون عن أي عمل يدعم سلطانهم أو يُفني عدوهم ، فإذا حاربهم من كان مثلهم في هذه التبعية تساوى احتمال نجاح الطرفين . لم يكن أبو مسلم فريداً بين المنتمين إلى الدعوة العباسية الجديدة ، بل إن الأكثرية الغالبة من قادتها كانوا من هذا الطراز ، فلم يروا عائقاً