تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وَلَقْدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ ، وَإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ » « 1 » . وهكذا أدَّب الإمام أصحابه كيف يتعاملون مع أعدائهم بالرفق ، بالرغم من أن أَنْهُرًا من الدم قد جرت بينهم . ثم مضى الإمام إلى بيت المال وقَسَّم ما فيه على الجند بالسوية ، فأعطى كل واحد خمسمائة ، وأخذ أيضًا خمسمائة ، وجهَّز عائشة بما تحتاج من مركب وزاد ، وأرسلها إلى المدينة واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات ، وأرسل معها أخاها محمدًا ، وكان من أقرب أصحاب الإمام إليه . واستخلف على البصرة ابن عباس وكتب إليه عهدًا قال فيه : « فَأَرْغِبْ رَاغِبَهُمْ بِالْعَدْلِ عَلَيْهِ وَالْإِنْصَافِ لَهُ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ ، وَاحْلُلْ عُقْدَةَ الخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِم » « 2 » . وكتب إلى أمراء الجيش وهو يحدد معالم حكمه : « لَكُمْ عِنْدِي أَلَّا أَحْتَجِزَ دُونَكُمْ سِرًّا إِلَّا فِي حَرْبٍ ، وَلَا أَطْوِيَ دُونَكُمْ أَمْرًا إِلَّا فِي حُكْمٍ ، وَلَا أُؤَخِّرَ لَكُمْ حَقًّا عَنْ مَحَلِّهِ وَلَا أَقِفَ بِهِ دُونَ مَقْطَعِهِ ، وَأَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي الحَقِّ سَوَاء » « 3 » . وعاد أدراجه إلى الكوفة ورايات النصر ترفرف عليه ، وأبى أن يدخل قصر الإمارة ، بل اختار بيت جعدة بن أبي هبيرة المخزومي ، وكان ابن أخته أم هاني ، وقال عن قصر الإمارة : « قَصْرُ الْخَبَالِ لَا تَنْزِلُونِيهِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ج 15 ، ص 105 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 399 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 75 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 355 .