تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

صفّين المنعطف الخطير :

وكانت لا تزال أمام الإمام عقبة كأداء لابد من تجاوزها حتى يُقيم العدالة ويُجري أحكام الله ، فهذا معاوية بن أبي سفيان قائد الردة الجاهلية يُعَبِّئُ إليه كل الحاقدين على الإسلام ، والموتورين ، وبقايا العهد البائد ، ويجمع إليهم الطامعين والأثرياء المترفين . وقد أركز نفسه في الشام منذ أن ولَّاه عليها الخليفة الثاني بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي سفيان ، قائد جيوش الشام . وقد حاول الخليفة الثاني جلب رضا بني أمية - القوة السياسية والعسكرية الأكثر تماسكًا والأبعد عن الدين - ، وقد زعم الحزب الأموي أن الشام قد أضحت إقطاعة خالصة لهم وإلى الأبد ، فركز قواه العسكرية هناك ، ولم يتصور أنَّ حاكمًا في البلاد يجرؤ على مطالبتهم بها ، ما دام الخليفة الثاني الأقوى بين الخلفاء غضَّ طرفه عمَّا يجري في الشام من تدعيم وجود الحزب المنافس للإسلام . وكان يستثني الشام من قوانينه المشددة ، كقانون : من أين لك هذا ؛ الذي اخترعه لمقاومة الترف الذي هبط إليه الحكام الجُدُد ، حتى أبو هريرة الرَّاوية المعروف ، لم ينجُ من هذا القانون الصارم ، ففقد الكثير مما جمعه في البحرين تبعًا له ، في حين أن معاوية وحزبه الأموي ، الذي كان يُرسي قواعد ملكه العضوض في الشام ، ويجمع الثروات الطائلة ، ويُغدق الهبات السخية على المنتفعين ، كان يُستثنى منهم . وحينما قيل له في ذلك برَّر سكوته عنه بأنه يُمَثِّل عز الإسلام . ولا تظن أنه كان قادرًا على ضبط معاوية دون أن يدفع ثمنًا باهضًا . وفعلًا قد دفع حياته ثمنًا لبعض الضغط على الحزب الأموي في العاصمة وليس في الشام . هكذا زعم معاوية أن بإمكانه أن يبقى حاكمًا على الشام في عهد
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 95 | السيد محمد تقي المدرسي