الإمام عليه السلام وما راعه إلَّا حكم علي عليه السلام بفصله وتولية غيره ! ! .
وكان الإمام عليه السلام أعلم من غيره بواقع معاوية ، وأن مسيره إليه لا يعني النصر عليه بالتأكيد ، إذ إن جيش معاوية المتماسك ذي الولاء الجاهلي ، يختلف عن جيشه الذي تتضارب أهواؤهم ولم يخلص ولاؤهم ، بالرغم من وجود قلة مؤمنة فيهم .
وقد صَرَّح بذلك في أكثر من مناسبة ، فقال لجيشه مرة :
« وَالله لَوَدِدْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَنِي بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ ، فَأَخَذَ مِنِّي عَشَرَةَ مِنْكُمْ وَأَعْطَانِي رَجُلًا مِنْهُم ! » « 1 »
. وقبل المسير إلى الشام قال أحد قادة جيش الإمام للثاني وهو يسمعهما : « إِنَّ يَوْمَنَا وَيَوْمَهُمْ لَيَوْمٌ عَصِيبٌ مَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إِلَّا كُلُّ قَوِيِّ الْقَلْبِ صَادِقِ النِّيَّةِ رَابِطِ الْجَأْشِ .
وأضاف القائل ، وهو زياد بن النضر الحارثي لعبد الله بن بديل : « وَايْمُ الله مَا أَظُنُّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَبْقَى مِنَّا وَمِنْهُمْ إِلَّا رُذَالًا [ رُذَالٌ ] .
فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ بُدَيْلٍ : وَأَنَا وَالله أَظُنُّ ذَلِكَ .
فنظر إليهما الإمام عليه السلام ، وكأنه يؤيدهما ، ولكنه يطالبهما بمراعاة ظروف الحرب ، وقال :
« لِيَكُنْ هَذَا الْكَلَامُ مَخْزُونًا فِي صُدُورِكُمَا ، لَا تُظْهِرَاهُ وَلَا يَسْمَعْهُ مِنْكُمْ سَامِعٌ . إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْقَتْلَ عَلَى قَوْمٍ وَالمَوْتَ عَلَى آخَرِينَ وَكُلٌّ آتِيَةٌ مَنِيَّتُهُ كَمَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ، فَطُوبَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالمَقْتُولِينَ فِي طَاعَتِه » « 2 »
.
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 34 ، ص 135 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 403 .