تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وظل القتال ثلاثة أيام وأبدى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار البطولات التي اشتهروا بها أيام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد اجتمعوا في كتيبة واحدة سُمِّيَتْ بالكتيبة الخضراء ، يقودهم سيدهم وأميرهم الإمام علي عليه السلام وقد هجمت في اليوم الأخير على الجمل الذي كان يُعتبر راية الناكثين ، فعقروه . فلما سقط انهزم جميعهم ، وانتهت المعركة بانتصار الإمام عليه السلام الذي نادى مناديه : أَلَّا تتبعوا مُدبرًا ، ولا تُجهزوا على جريح ، ولا تدخلوا الدور ، ولا تَرْزَؤُوْا سلاحًا ولا ثيابًا ولا متاعًا ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن . ثم مشى الإمام عليه السلام إلى عائشة وهي الباقية من قيادات المعارضة فاستقبلته صفية بنت الحارث وقد ثكلت بابنها ، فقالت له : « يا علي ! . يا قاتل الأحبة ، يا مُفَرِّق الجمع ، أيتم الله منك بنيك كما أيتمت ولد عبد الله منه . فمشى عنها ولم يرد عليها . ثم دخل على عائشة فَسَلَّمَ عليها وقعد عندها ، فأخذت تعتذر إليه وتقول : إني لم أفعل . فلما خرج الإمام أعادت صفية قولها المنكر للإمام فكفَّ عنها ، ولكنه قال‌وهو يشير إلى بعض غرف الدار - : « أَمَا لَهَمَمْتُ أَنْ أَفْتَحَ هَذَا البَابَ وَأَقْتُلَ مَنْ فِيْهِ ، ثُمَّ هَذَا فَأَقْتُلَ مَنْ فِيْهِ ، ثُمَّ هَذَا فَأَقْتُلَ مَنْ فِيْهِ » . وكان أناس من مجرمي الحرب قد لجؤوا إلى عائشة ، منهم مروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير ، فتغافل الإمام عليه السلام عنهم . فقال رجل من الأزد وهو يشير إلى صفية ، والله لا تغلبنا هذه المرأة فغضب الإمام ، وقال : « صَه ، لَا تَهْتِكَنَّ سِتْرًا ، وَلَا تَدْخُلَنَّ دَارًا ، وَلَا تُهَيِّجَنَّ امْرَأَةُ بِأَذًى وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ ، وَسَفَّهْنَ أُمَرَاءَكُمْ وَصُلَحَاءَكُمْ ، فَإِنَّهُنَّ ضِعَافٌ .
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 93 | السيد محمد تقي المدرسي