وَالزُّبَيْرِ وَخُلْفِهِمَا [ خَلْعِهِمَا ] طَاعَتِي وَإِقْبَالِهِمَا بِعَائِشَةَ لِلْفِتْنَة » « 1 »
. ولقد استمرت عرب الكوفة ، في ولائها لآل البيت ومحاربتها للخط الأموي حتى أزال الله دولة بني أمية في عهد العباسيين .
وحينما عَبَّأ الإمام عليه السلام جيشه ، سار بهم إلى البصرة حتى وردها ، وألقى خطابًا هامًّا بيَّن فيه مشروعية قتاله للناكثين ، كما أوضح استراتيجية حربه هذه ، فقال فيما قال :
« عِبَادَ اللهِ ! . انْهَدُوا إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُنْشَرِحَةً صُدُورُكُمْ بِقِتَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ نَكَثُوا بَيْعَتِي ، وَأَخْرَجُوا ( ابْنَ حُنَيْفٍ ) عَامِلِي بَعْدَ الضَّرْبِ المُبَرِّحِ وَالْعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ ، وَقَتَلُوا السَّبَابِجَةَ ، وَمَثَّلُوا بِحَكِيمِ بْنِ جَبَلَةَ الْعَبْدِيِّ ، وَقَتَلُوا رِجَالًا صَالِحِينَ ، ثُمَّ تَتَبَّعُوا مِنْهُمْ مَنْ نَجَا يَأْخُذُونَهُمْ فِي كُلِّ حَائِطٍ وَتَحْتَ كُلِّ رَابِيَةٍ ثُمَّ يَأْتُونَ بِهِمْ فَيَضْرِبُونَ رِقَابَهُمْ صَبْرًا ، مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ! انْهَدُوا إِلَيْهِمْ وَكُونُوا أَشِدَّاءَ عَلَيْهِمْ وَالْقَوْهُمْ صَابِرِينَ مُحْتَسِبِينَ ، تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مُنَازِلُوهُمْ وَمُقَاتِلُوهُمْ وَلَقَدْ وَطَّنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِيِّ وَالضَّرْبِ الطِّلَحْفِيِّ وَمُبَارَزَةِ الْأَقْرَانِ ، وَأَيُّ امْرِئٍ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رِبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَرَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلًا فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ الَّذِي فُضِّلَ عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ ، فَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَه » « 2 »
. وكان الإمام عليه السلام يرفض معاملة الناكثين كما لو كانوا كفارًا ، بل منع أصحابه من المبادرة بالقتال ، ولم يأذن لهم به إلَّا بعد أن رمى أصحاب الجمل عسكره بالنبل رميًا شديدًا متتابعًا ، فضج إليه أصحابه وقالوا : « عقرتنا سهامهم يا أمير المؤمنين » ، فلم يأذن لهم حتى بعث إلى عسكر البصرة رجلًا يحمل مصحفًا ويدعوهم إلى التحاكم إليه فقتلوه ، فأصدر أمره بقتالهم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 115 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 171 .