قَالَ اللهُ : « لَقَدْ تَابَ اللهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ » .
قَالَ أَبَانٌ : فَقُلْتُ لَهُ : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ! إِنَّ الْعَامَّةَ لَا تَقْرَأُ كَمَا عِنْدَكَ ؟ ! .
فَقَالَ : وَكَيْفَ تَقْرَأُ يَا أَبَانُ ؟ .
قَالَ : قُلْتُ : إِنَّهَا تَقْرَأُ : لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ « 1 » .
فقال الإمام عليه السلام : وَيْلَهُمْ ! وَأَيُّ ذَنْبٍ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله حَتَّى تَابَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، إِنَّمَا تَابَ اللهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِه .
1 - فَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، ثُمَّ بَاقِي المُهَاجِرِينَ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمُ الْأَنْصَارُ .
وَرُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا غُيَّبًا عَنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله فَقَدِمُوا وَقَدْ تَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَعْلَامُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله . فَقَامَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ « 2 » وَقَالَ :
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 117 .
( 2 ) قال ابن الأثير في أسد الغابة : « خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمسبن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي ، يكنى أبا سعيد ، كان من السابقين إلى الإسلام ثالثًا أو رابعًا ، بعثه رسول الله عاملًا على صدقات اليمن ، وقيل على صدقات مذحج وعلى صنعاء ، فتوفي النبيُّ صلى الله عليه وآله وهو عليها ، ولم يزل خالد وأخَوَاه عمرو وأبان على أعمالهم التي استعملهم عليها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى توفي رسول الله ، فرجعوا عن أعمالهم ، فقال لهم أبو بكر : ما لكم رجعتم ؟ ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول الله . ارجعوا إلى أعمالكم . فقالوا : نحن بنو أبي أحيحة لا نعمل لأحد بعد رسول الله أبدًا . وكان خالد على اليمن ، وأبان على البحرين ، وعمرو على تيماء . وتأخّر خالد وأخوه أبانُ عن بيعة أبي بكر ، فقال لبني هاشم : إنكم لطوال الشجر طيِّبوا الثمر ، ونحن لكم تبع ، فلمَّا بايع بنو هاشم أبا بكر بايعه خالد وأبان » . وسيجئ تمام الكلام فيه .