والواقع أن خلط الدين بالتراث ، ومحاولة تقديس الماضي بإيجابياته وسلبياته هو المسؤول عن مثل هذه النظرة الساذجة .
إن عشرات النصوص الدينية والتاريخية ، التي لايرقى إليها أدنى شك ، تؤكد أن مَنْ كان حول الرسول لم يكونوا إلَّا بشرًا ، فيهم الصالحون ، وفيهم الكثير من المنافقين والفاسقين ، وكان فيهم من قال عنه الإمام عليه السلام :
« لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله فَمَا أَرَى أَحَدًا يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ ، لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثًا غُبْرًا ، وَقَدْ بَاتُوا سُجَّدًا وَقِيَامًا ، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَخُدُودِهِمْ ، وَيَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِم » « 1 »
. كما كان فيهم من عشق السلطة ، وسعى إليها على تلال من جثث القتلى دون أي وازع من دين أو ضمير ، وكان فيهم مَنْ أكثَر من الكذب حتى حذَّر الرسول صلى الله عليه وآله من ذلك قائلًا :
« قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ [ الْكِذَابَةُ ] وَسَتَكْثُرُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » « 2 »
. وكان فيهم من قال عنه الله سبحانه : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 3 » .
وقال عز من قائل أيضًا : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ « 4 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، من خطبة له عليه السلام في أصحابه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 225 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 101 .