عليًّا عليه السلام لم يكن يرغب في تحويل الصراع إلى تنافس سياسي على السلطة ، ولا يرضى بتصعيده إلى حرب دامية ، ولا حتى باعتزال الساحة السياسية ، بل كان يشارك الخلفاء في كافة الشؤون ، ويلي أمورهم ويحل معضلاتهم .
ومن جهة ثانية ، كان الخلفاء يذعنون لفضل الإمام عليه السلام ، ويعملون بنصائحه وقضائه ويشيدون به في أكثر من مناسبة ؛ فلقد شاع قول الخليفة الأول :
« أَقِيلُونِي فَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَعَلِيٌّ فِيكُمْ » « 1 »
. وتواتر الحديث عن الخليفة الثاني :
« لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ » « 2 »
. حيث قالها في أكثر من مائة مناسبة .
وقال أيضًا :
« لَا أَبْقَانِيَ اللهُ لِمُعْضِلَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبُو الْحَسَنِ » « 3 »
. وإنما قالها عمر لمزيد من المشاكل التي حلها الإمام عليه السلام وأراح منها المسلمين .
وقد ثبت تاريخيًّا أن أصحاب الإمام عليه السلام قد تولَّوا كثيرًا من المناصب الإدارية والعسكرية للدولة ، فسلمان تولَّى ولاية فارس في المدائن ، وهو من أقرب أنصار الإمام عليه السلام وأشهدهم إخلاصًا له . والإمام الحسن المجتبى عليه السلام شارك في جيش الإسلام الذي فتح الله على يديه بلاد الفرس ، كما أن الإمام نفسه استخلفه الخليفة الثاني عند ذهابه إلى فلسطين .
ونستوحي من حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام أن الحكم في عهد الخليفة الأول والثاني كان يشبه حكمًا ائتلافيًّا بين الأجنحة المختلفة ، في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 30 ، ص 504 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 30 ، ص 680 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 76 ، ص 52 .