تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ثانيًا : خشيته على الإسلام أن يرتد عنه أولئك الذين لَمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم . ولقد أشار عليه السلام إلى هذين الأمرين في أكثر من مناسبة ، نذكر منها قوله - في حديث مفصل يأتي إن شاء الله - : « فُقُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ فَمَا تَعْهَدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ ( ذَلِكَ ) ؟ . فَقَالَ صلى الله عليه وآله : إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَانًا فَبَادِرْ إِلَيْهِمْ وَجَاهِدْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَانًا كُفَّ يَدَكَ وَاحْقُنْ دَمَكَ حَتَّى تَلْحَقَ بِي مَظْلُومًا » « 1 » . وقال - وهو يوضح موقفه من السلطة عمومًا بعد بيعة عثمان - : « لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي ، وَوَاللهِ لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ المُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً ، الْتِمَاسًا لِأَجْرِ ذَلِكَ وَفَضْلِهِ ، وَزُهْدًا فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبْرِجِه » « 2 » . ولقد طالب الإمام عليه السلام بحقه ومشى إلى المهاجرين والأنصار ، وحرّضهم على الدفاع عنه ، وأنهض كبار شيعته وأهل بيته لإعلان حقه ، مما جعل الناس يعرفون خطأ مبادرتهم للبيعة ! . بل جعل الخليفة الثاني يقول : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى الله شَرَّهَا فَمَنْ دَعَاكُمْ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ » « 3 » . إن البعض يحاول أن يوهمنا أن انتقال السلطة إلى الخليفة الأول تَمَّ بهدوء ، من أجل أن يُضفي على عهده صبغة القداسة والعصمة عن الخطأ . ولعل منشأ هذا الرأي الحميَّة للإسلام ، بما يخالف واقعيات التاريخ .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 28 ، ص 191 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 29 ، ص 612 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 30 ، ص 446 .
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 47 | السيد محمد تقي المدرسي