ثانيًا : خشيته على الإسلام أن يرتد عنه أولئك الذين لَمَّا يدخل الإيمان
في قلوبهم .
ولقد أشار عليه السلام إلى هذين الأمرين في أكثر من مناسبة ، نذكر منها قوله - في حديث مفصل يأتي إن شاء الله - :
« فُقُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ فَمَا تَعْهَدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ ( ذَلِكَ )
؟ . فَقَالَ صلى الله عليه وآله
: إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَانًا فَبَادِرْ إِلَيْهِمْ وَجَاهِدْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَانًا كُفَّ يَدَكَ وَاحْقُنْ دَمَكَ حَتَّى تَلْحَقَ بِي مَظْلُومًا » « 1 »
. وقال - وهو يوضح موقفه من السلطة عمومًا بعد بيعة عثمان - :
« لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي ، وَوَاللهِ لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ المُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً ، الْتِمَاسًا لِأَجْرِ ذَلِكَ وَفَضْلِهِ ، وَزُهْدًا فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبْرِجِه » « 2 »
. ولقد طالب الإمام عليه السلام بحقه ومشى إلى المهاجرين والأنصار ، وحرّضهم على الدفاع عنه ، وأنهض كبار شيعته وأهل بيته لإعلان حقه ، مما جعل الناس يعرفون خطأ مبادرتهم للبيعة ! . بل جعل الخليفة الثاني يقول :
« يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى الله شَرَّهَا فَمَنْ دَعَاكُمْ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ » « 3 »
. إن البعض يحاول أن يوهمنا أن انتقال السلطة إلى الخليفة الأول تَمَّ بهدوء ، من أجل أن يُضفي على عهده صبغة القداسة والعصمة عن الخطأ . ولعل منشأ هذا الرأي الحميَّة للإسلام ، بما يخالف واقعيات التاريخ .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 28 ، ص 191 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 29 ، ص 612 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 30 ، ص 446 .