تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الأغلب . وباستطاعتنا أن نفسر سيطرة هذا الخط بأنه سيطرة للخط العسكري . فبالرغم من أن الإمام عليًّا كان أبرز القيادات العسكرية في ذلك اليوم ، حيث حمل راية الإسلام في أكثر المعارك ، إلَّا أن أغلب أنصاره كانوا من المحرومين والمستضعفين كالأنصار . وهكذا يمكننا أن نفسر تسيير النبي صلى الله عليه وآله لجيش أسامة إلى خارج العاصمة - بل خارج الجزيرة العربية - وقد ضم إليه كبار الأصحاب فيما بينهم أنصار وقيادات الخط الثاني ، إلَّا أنهم لم ينفِّذوا جيش أسامة ، وتخلَّفوا عنه ، سواء عن سابق إصرار ومعرفة بالهدف من بعثهم فيه ، أو لإشفاقهم على حالة الرسول كما زعموا . وقد قال الرسول صلى الله عليه وآله : « جَهِّزُوا جَيْشَ أُسَامَةَ ، لَعَنَ اللهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ جَيْشِ أُسَامَة » . وقد جاءت تفاصيل ذلك في نص صريح مأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام جاء فيه : « ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله بِتَوْجِيهِ الجَيْشِ الَّذِي وَجَّهَهُ مَعَ أُسَامَةَبْنِ زَيْدٍ عِنْدَ الَّذِي أَحْدَثَ اللهُ بِهِ مِنَ المَرَضِ الَّذِي تَوَفَّاهُ فِيهِ ، فَلَمْ يَدَعِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله أَحَدًا مِنْ أَفْنَاءِ الْعَرَبِ وَلَا مِنَ الْأَوْسِ وَالخَزْرَجِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ مِمَّنْ يَخَافُ عَلَى نَقْضِهِ وَمُنَازَعَتِهِ ، وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ يَرَانِي بِعَيْنِ الْبَغْضَاءِ مِمَّنْ قَدْ وَتَرْتُهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ أَوْ حَمِيمِهِ ، إِلَّا وَجَّهَهُ فِي ذَلِكَ الجَيْشِ ، وَلَا مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَالمُنَافِقِينَ ؛ لِتَصْفُوَ قُلُوبُ مَنْ يَبْقَى مَعِي بِحَضْرَتِهِ ، وَلِئَلَّا يَقُولَ قَائِلٌ شَيْئًا مِمَّا أَكْرَهُهُ ، وَلَا يَدْفَعَنِي دَافِعٌ عَنِ الْوِلَايَةِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِ رَعِيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ . ثُمَّ كَانَ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِهِ أَنْ يَمْضِيَ جَيْشُ أُسَامَةَ وَلَا يَتَخَلَّفَ عَنْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ أَنْهَضَ مَعَهُ ، وَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ التَّقَدُّمِ ، وَأَوْعَزَ فِيهِ