تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أَبْلَغَ الْإِيعَازِ ، وَأَكَّدَ فِيهِ أَكْثَرَ التَّأْكِيدِ ، فَلَمْ أَشْعُرْ بَعْدَ أَنْ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله إِلَّا بِرِجَالٍ مِنْ بَعْثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَأَهْلِ عَسْكَرِهِ قَدْ تَرَكُوا مَرَاكِزَهُمْ ، وَأَخْلَوْا بِمَوَاضِعِهِمْ ، وَخَالَفُوا أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله فِيمَا أَنْهَضَهُمْ لَهُ وَأَمَرَهُمْ بِهِ ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ مِنْ مُلَازَمَةِ أَمِيرِهِمْ وَالسَّيْرِ مَعَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ حَتَّى يُنْفَذَ لِوَجْهِهِ الَّذِي أَنْفَذَهُ إِلَيْهِ ، فَخَلَّفُوا أَمِيرَهُمْ مُقِيمًا فِي عَسْكَرِهِ وَأَقْبَلُوا يَتَبَادَرُونَ عَلَى الخَيْلِ رَكْضًا إِلَى حَلِّ عُقْدَةٍ عَقَدَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ لِي فِي أَعْنَاقِهِمْ فَحَلُّوهَا ، وَعَهْدٍ عَاهَدُوا اللهَ وَرَسُولَهُ فَنَكَثُوهُ ، وَعَقَدُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَقْدًا ضَجَّتْ بِهِ أَصْوَاتُهُمْ وَاخْتَصَّتْ بِهِ آرَاؤُهُمْ ، مِنْ غَيْرِ مُنَاظَرَةٍ لِأَحَدٍ مِنَّا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ ، أَوْ مُشَارَكَةٍ فِي رَأْيٍ ، أَوِ اسْتِقَالَةٍ لِمَا فِي أَعْنَاقِهِمْ مِنْ بَيْعَتِي ، فَعَلُوا ذَلِكَ وَأَنَا بِرَسُولِ اللهِ مَشْغُولٌ ، وَبِتَجْهِيزِهِ عَنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ مَصْدُودٌ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ أَهَمَّهَا وَأَحَقَّ مَا بُدِئَ بِهِ مِنْهَا ، فَكَانَ هَذَا يَا أَخَا الْيَهُودِ أَقْرَحَ مَا وَرَدَ عَلَى قَلْبِي مَعَ الَّذِي أَنَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الرَّزِيَّةِ وَفَاجِعِ المُصِيبَةِ وَفَقْدِ مَنْ لَا خَلَفَ مِنْهُ إِلَّا اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَصَبَرْتُ عَلَيْهَا إِذْ أَتَتْ بَعْدَ أُخْتِهَا عَلَى تَقَارُبِهَا وَسُرْعَةِ اتِّصَالِهَا . ثُمَّ الْتَفَتَ عليه السلام إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَلَيْسَ كَذَلِكَ ؟ . قَالُوا : بَلَى يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عليه السلام » « 1 » .

كيف طالب الإمام عليه السلام بحقه :

ولم يشأ الإمام علي عليه السلام أن يحمل السيف ، ويأخذ حقه بقوة السلاح لأمرين - كما يبدو للباحث في تاريخه - وهما : أولًا : لأنه لم يجد تجاوبًا كافيًا لدى المؤيدين له ، مما كان يجعل مطالبته نوعًا من المغامرة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 28 ، ص 207 .