حين استبد جناح بني أمية بالحكم في عهد الخليفة الثالث ، وخلص الحكم - بعد الانتفاضة وقتل الخليفة - للجناح الأول الذي كان يقوده الإمام علي ، وأولي البصائر من المهاجرين والأنصار ؛ ولذلك ثارت ثائرة أصحاب عُثمان وتمرّد الأمويون ومَنْ اتَّبعهم على حكم الإمام علي عليه السلام .
سيدة النساء النصيرة الأولى للإمام عليه السلام :
هكذا أُفرزت الأجنحة السياسية بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، وحُدّدت ملامح المعارضة الرسالية التي طالبت بعودة الإمام عليٍّ إلى الحكم ؛ لأنه الأفضل ، ولأن الرسول صلى الله عليه وآله ، الذي لا ينطق عن الهوى ، قد أمر بذلك وشدّد أمره بأخذ العهود والمواثيق .
وكانت بنت رسول الله - فاطمة الزهراء عليه السلام - أشد المدافعين عن الإمام عليه السلام وأقواهم ، وبالرغم من أنها لم تعش بعد والدها طويلًا ، لأنها صُفِّيت ، وكانت أول من يلتحق بأبيها ، إلا أن معارضتها الشجاعة فتحت أبواب المعارضة أمام أنصار الإمام عليه السلام وأعطتهم المنهج وشحنت إرادتهم بالعزم ، خصوصًا بعد استشهادها ووصيتها بأن يُخْفَى محلُّ دفنها ، ولا يحضر جنازتها مَنْ ظَلَمها . .
ولقد أصبحت شهادة فاطمة عليه السلام راية ظلامة حارب تحت ظلها كل المحرومين عبر التاريخ .
وإن غيابها المبكِّر وبتلك الصورة الفجيعة ، جدَّد أحزان المسلمين بفقد الحبيب محمد صلى الله عليه وآله ، وأثار في القلوب المجروحة بمصيبة الرسول صلى الله عليه وآله زوبعة من العواطف الصادقة التي تحولت مع الزمن إلى قوة تحدٍّ لا تقهر .
لقد حفرت كلماتها المضيئة في أفئدة الناس أنهرًا من الحماس