أوصى النبيُّ صلى الله عليه وآله الإمام عليه السلام بأنه سيعاني من أمته الكثير ، وبأنهم لا يمتثلون أوامره فيه وفي سائر أهل بيته ، فعليه أن يتسلح بالصبر . ثم الْتَحق النبيُّ صلى الله عليه وآله بالرفيق الأعلى ، وفاضت نفسه ورأسه الشريف على صدر الإمام عليه السلام .
واشتغل الإمام بمراسم الغسل والتكفين والدفن ، كما يقول عليه السلام :
« وَلَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وَإِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي ، وَلَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّي فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي ، وَلَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَهُ صلى الله عليه وآله وَالمَلَائِكَةُ أَعْوَانِي ، فَضَجَّتِ الدَّارُ وَالْأَفْنِيَةُ مَلأٌ يَهْبِطُ وَمَلأٌ ، يَعْرُجُ وَمَا فَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ مِنْهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى وَارَيْنَاهُ فِي ضَرِيحِهِ ، فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنِّي حَيًّا وَمَيِّتًا ؟ ! » « 1 »
. إلَّا أن هناك مَن كان يفكر في كيفية الانقلاب . ويبدو أن ثلاثة خطوط ارتسمت على الخارطة السياسية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله مباشرة هي :
أولًا : خط الإمام علي عليه السلام ومعه جمهور الأنصار وثلة من المهاجرين .
ثانيًا : جناح سائر المهاجرين ، وثلة من الأنصار خصوصًا من قبيلة الخزرج .
ثالثًا : حزب الأمويين بقيادة أبي سفيان .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، من كلام له عليه السلام ينبه فيه على فضيلته لقبول قوله وأمره ونهيه .