زياد ، فاندهش إذ رأى شيخ المفسرين يصنع هذا الإكرام بالحسنين ، فقال :
أَنْتَ أَسَنُّ مِنْهُمَا تُمْسِكُ لَهُمَا بِالرِّكَاب .
فصاح ابن عباس في وجهه : يَا لُكَع ! ! وَمَا تَدْرِي مَنْ هَذَانِ ؟ . . هَذَانِ ابْنَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ، أَوَلَيْسَ مِمَّا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ بِهِ أَنْ أُمْسِكَ لَهُمَا وَأُسَوِّيَ عَلَيْهِمَا ؟
« 1 » .
جيم : الجواد الكريم :
1 - أتاه رجل يطلب حاجة وهو يستحيي من الحاضرين أن يُفصح عنها ، فقال له الإمام :
اكْتُبْ حَاجَتَكَ فِيْ رُقْعَةٍ وَارْفَعْهَا إِلَيْنَا .
فكتب الرجل حاجته ورفعها . فضاعفها له الإمام مرتين ، وأعطاه في تواضع كبير .
فقال له بعض الشاهدين ما كان أعظم بركة الرقعة عليه ، يا بن رسول الله ! .
فقال :
بَرَكَتُهَا إِلَيْنَا أَعْظَمُ حِيْنَ جَعَلَنَا لِلْمَعْرُوْفِ أَهْلًا ، أَمَا عَلِمْتَ : أَنَّ المَعْرُوْفَ مَا كَانَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ ؟ .
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَيْتَهُ بَعْدَ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّما أَعْطَيْتَهُ بِمَا بَذَلَ لَكَ مِنْ وَجْهِهِ . وَعَسَىْ أَنْ يَكُوْنَ بَاتَ لَيْلَتَهُ مُتَمَلْمِلًا أَرِقاً ، يَمِيْلُ بَيْنَ اليَأْسِ وَالرَّجَاءِ لِيَعْلَمَ بِمَا يَرْجِعُ مِنْ حَاجَتِهِ أَبِكَآبَةٍ رُدَّ ، أَمْ بِسُرُوْرِ النَّجْحِ ، فَيَأْتِيْكَ وَفَرَائِصُهُ تَرْعُدُ ، وَقَلْبُهُ خَائِفٌ يَخْفِقُ ، فَإِنْ قَضَيْتَ لَهُ حَاجَتَهُ فِيْمَا بَذَلَ مِنْ وَجْهِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ مَمَّا نَالَهُ مِنْ مَعْرُوْفِكَ
. 2 - وجاءه رجل يسأل معروفاً ، فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 319 .