قال : بدأت بالحسن ، قال : ما كنت أستطيع أن أزيد على سيدي شيئاً ، فأعطاه مائة وخمسين ألفاً من الدراهم ، فجاء صاحب بني أمية يحمل عشرة آلاف درهم من عشرة أنفس وجاء صاحب بني هاشم يحمل ثلاثمائة ألف درهم من نَفْسَين ، فغضب صاحب بني أمية ، حيث رأى فشله في مبادراته القبلية .
فردّ الأول حسب الشرط ما كان قد أخذه من بني أمية فقبلوه فَرحِين ، وجاء صاحب بني هاشم الحسن والحسين يردّ عليهما أموالهما فأبيا أن يقبلاهما قائلين : مَا كُنا نُبَالِيْ أَخَذْتَهَا أَمْ أَلْقَيْتَهَا فِيْ الطَّرِيْقِ « 1 » .
دال : المتواضع الحليم :
1 - مَرَّ عَلَى فُقَرَاءَ وَقَدْ وَضَعُوا كُسَيْرَاتٍ عَلَى الْأَرْضِ وَهُمْ قُعُودٌ يَلْتَقِطُونَهَا وَيَأْكُلُونَهَا ، فلما رأوا موكب الإمام قاموا إليه ، ودعوه إلى طعامهم قائلين : هَلُمَّ يَا بْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ إِلَى الْغَدَاء ، فَنَزَلَ وَقَال :
إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
، وَجَعَلَ يَأْكُلُ مَعَهُمْ حَتَّى اكْتَفَوْا وَالزَّادُ عَلَى حَالِهِ بِبَرَكَتِهِ عليه السلام ، ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى ضِيَافَتِهِ وَأَطْعَمَهُمْ وَكَسَاهُم .
2 - وعصفت به ظروف عصيبة أن لو مرت على الجبال لتدكدكت ، وازدحمت فوق كتفيه مسؤوليات عظيمة فاضطلع بها وتغلَّب على صعابها في حلم وأناة ، مما دفع أشدّ الناس عداوة له - وهو مروان - إلى أن يقول :
كُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَنْ يُوَازِنُ حِلْمُهُ الْجِبَالَ
« 2 » . وكانت صفة الحلم أبرز سماته عليه السلام ، حيث كان يشبّه فيها بالنبي صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) صلح الحسن عليه السلام ، للسيد شرف الدين ، ص 29 - 30 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 145 .